فهرس الكتاب

الصفحة 6640 من 7845

غُلَامِي ، وَضَارِبِ بِهِ .

قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: أَقْرِضْنِي أَلْفًا شَهْرًا ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ الشَّهْرِ مُضَارَبَةٌ ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ؛ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقْرَضَهُ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَارِبَ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ .

وَلَوْ قَالَ: ضَارِبْ بِهِ شَهْرًا ، ثُمَّ خُذْهُ قَرْضًا .

جَازَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ .

فَصْلٌ: وَمَنْ شَرْطِ الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا وَلَا جُزَافًا ، وَلَوْ شَاهَدَاهُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَصِحُّ إذَا شَاهَدَاهُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَدْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ رَبِّ الْمَالِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا فِي يَدَيْهِ ، فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ مَجْهُولٌ ، فَلَمْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ بِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُشَاهِدَاهُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِكَمْ يَرْجِعُ عِنْد الْمُفَاصَلَةِ ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَالِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْكِيسِ .

وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالسَّلَمِ ، وَبِمَا إذَا لَمْ يُشَاهِدَاهُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَحْضَرَ كِيسَيْنِ ، فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ مَعْلُومُ الْمِقْدَارِ ، وَقَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا .

لَمْ يَصِحَّ ، سَوَاءٌ تَسَاوَى مَا فِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ الْجَهَالَةُ ، فَلَمْ يَجُزْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، كَالْبَيْعِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : ضَارِبْ بِهَا )

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقْبِضَهَا مِنْهُ ، قِيَاسًا عَلَى الدَّيْنِ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْوَدِيعَةَ مِلْكُ رَبِّ الْمَالِ ، فَجَازَ أَنْ يُضَارِبَهُ عَلَيْهَا ، كَمَا لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً .

فَقَالَ: قَارَضْتُكَ عَلَى هَذَا الْأَلْفِ .

وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي زَاوِيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت