فهرس الكتاب

الصفحة 5707 من 7845

ثَوْبًا ، فَلَبِسَهُ حَتَّى أَبْلَاهُ وَأَتْلَفَهُ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمَنْفَعَةَ كَذَا هَاهُنَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ وَلَدَتْ كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ .

وَيَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ لِذَلِكَ ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَعَلَى الْوَاطِئِ قِيمَتُهُ يَوْمَ وَضْعِهِ

؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ ، فَإِنْ سَقَطَ مَيْتًا ، لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُهُ حِينَ وَضَعَهُ ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ حِينَئِذٍ .

فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، وَجَبَ ضَمَانُهُ .

قُلْنَا: الضَّارِبُ يَجِبُ عَلَيْهِ غُرَّةٌ ، وَهَاهُنَا يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ ، وَلِأَنَّ الْجَانِيَ أَتْلَفَهُ ، وَقَطَعَ نَمَاءَهُ ، وَهَاهُنَا يَضْمَنُهُ بِالْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ ، وَوَقْتُ الْحَيْلُولَةِ وَقْتُ السُّقُوطِ ، وَكَانَ مَيِّتًا ، فَلَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُ ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِ الْوِلَادَةِ .

وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا أَجْنَبِيُّ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، فَعَلَى الضَّارِبِ غُرَّةٌ ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلسَّيِّدِ مِنْهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِ الْجَنِينِ ، أَوْ قِيمَتِهِ يَوْمَ سَقَطَ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الضَّارِبِ لَهُ قَامَ مَقَامَ خُرُوجِهِ حَيًّا ، وَلِذَلِكَ ضَمِنَهُ الْبَائِعُ .

وَإِنَّمَا كَانَ لِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ ، فَالْبَاقِي مِنْهَا لِوَرَثَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِالْحُرِّيَّةِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ السَّيِّدُ مِنْهَا شَيْئًا .

وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الضَّارِبِ أَكْثَرُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ ضَمِنَ .

وَإِنْ ضَرَبَ الْوَاطِئُ بَطْنَهَا ، فَأَلْقَتْ الْجَنِينَ مَيِّتًا ، فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ أَيْضًا ، وَلَا يَرِثُ مِنْهَا شَيْئًا ، وَلِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا .

وَإِنْ سَلَّمَ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ إلَى الْبَائِعِ حَامِلًا ، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ، ضَمِنَ نَقْصَ الْوِلَادَةِ ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّ تَلَفَهَا بِسَبَبِ مِنْهُ .

وَإِنْ مَلَكَهَا الْوَاطِئُ ، لَمْ تَصِرْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، فَأَشْبَهَ الزَّوْجَةَ .

وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ حَبِلَتْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَلَا تَصِيرُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ بِهَذَا .

فَصْلٌ: إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْفَاسِدَ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ ، وَلِبَائِعِهِ أَخْذُهُ حَيْثُ وُجِدَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت