مَعَ الْحُضُورِ ، فَكَذَلِكَ مَعَ الْغَيْبَةِ كَالْعَبِيدِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ فِطْرَتُهُمْ مَعَ الْغَيْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَعْثُ نَفَقَتهمْ إلَيْهِمْ ، وَلَا يَرْجِعُونَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ
فَصْلٌ: فَأَمَّا عَبِيدُ عَبِيدِهِ ؛ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُهُمْ بِالتَّمْلِيكِ ، فَالْفِطْرَةُ عَلَى السَّيِّدِ ، لِأَنَّهُمْ مِلْكُهُ .
وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ .
وَقَوْلُ أَبِي الزِّنَادِ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، فَقَدْ قِيلَ: لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُمْ عَلَى أَحَدٍ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهُمْ ، وَمِلْكُ الْعَبْدِ نَاقِصٌ .
وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ فِطْرَتِهِمْ ؛ لِأَنَّ فِطْرَتَهُمْ تَتْبَعُ النَّفَقَةَ ، وَنَفَقَتُهُمْ وَاجِبَةٌ فَكَذَلِكَ فِطْرَتُهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا كَمَالُ الْمِلْكِ ، بِدَلِيلِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمُكَاتَبِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَبِيدِهِ ، مَعَ نَقْصِ مِلْكِهِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا زَوْجَةُ الْعَبْدِ فَذَكَرَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ فِطْرَتَهَا عَلَى نَفْسِهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَعَلَى سَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً .
وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي وُجُوبُ فِطْرَتِهَا عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ؛ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ خَادِمِ امْرَأَتِهِ ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا ؛ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَمَّنْ تَمُونُونَ } .
وَهَذِهِ مِمَّنْ يَمُونُونَ .
وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَةِ شَخْصٍ ، لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ ، فَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَوْلَى .
وَهَكَذَا لَوْ زَوَّجَ الِابْنُ أَبَاهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ امْرَأَتِهِ ، فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ