فَقَالَ { دَقِيقٍ أَوْ سُلْتٍ } .
رَوَاهُمَا النَّسَائِيّ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الدَّقِيقِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَكَذَلِكَ السَّوِيقُ ، قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ سَوِيقٍ أَوْ دَقِيقٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهُمَا ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ وَلِأَنَّ مَنَافِعَهُ نَقَصَتْ فَهُوَ كَالْخُبْزِ .
وَلَنَا: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: { أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ } وَلِأَنَّ الدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ أَجْزَاءُ الْحَبِّ بَحْتًا يُمْكِنُ كَيْلُهُ وَادِّخَارُهُ ، فَجَازَ إخْرَاجُهُ ، كَمَا قَبْلَ الطَّحْنِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّحْنَ إنَّمَا فَرَّقَ أَجْزَاءَهُ ، وَكَفَى الْفَقِيرَ مُؤْنَتَهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَزَعَ نَوَى التَّمْرِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ .
وَيُفَارِقُ الْخُبْزَ وَالْهَرِيسَةَ والكبولا ؛ لِأَنَّ مَعَ أَجْزَاءِ الْحَبِّ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ عَنْ حَالِ الِادِّخَارِ وَالْكَيْلِ ، وَالْمَأْمُورُ بِهِ صَاعٌ ، وَهُوَ مَكِيلٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَقْتَضِ مَا ذَكَرُوهُ ، وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ .
وَلَا الْهَرِيسَةِ وَالْكُبُولَا وَأَشْبَاهِهِمَا ؛ لِذَلِكَ ، وَلَا الْخَلِّ وَلَا الدِّبْسِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا قُوتًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ حَبًّا مَعِيبًا ، كَالْمَسُوسِ وَالْمَبْلُولِ ، وَلَا قَدِيمًا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } ، فَإِنْ كَانَ الْقَدِيمُ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، إلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْهُ ، جَازَ إخْرَاجُهُ ؛ لِعَدَمِ الْعَيْبِ فِيهِ ، وَالْأَفْضَلُ إخْرَاجُ الْأَجْوَدِ .
قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يُحِبُّ أَنْ يُنَقِّيَ الطَّعَامَ ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ لِيَكُونَ عَلَى الْكَمَالِ ، وَيَسْلَمَ مِمَّا يُخَالِطُهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُخَالِطُ لَهُ يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْمِكْيَالِ ، وَكَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ عَيْبًا فِيهِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ ، جَازَ إخْرَاجُهُ إذَا زَادَ عَلَى الصَّاعِ قَدْرًا يَزِيدُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ، حَتَّى يَكُونَ الْمُخْرَجُ