فَلَا تَسْقُطُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، أَوْ الزَّرْعُ قَبْلَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ .
وَكَذَلِكَ إنَّ أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ ، إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَسَوَاءٌ قَطَعَهَا لِلْأَكْلِ ، أَوْ لِلتَّخْفِيفِ عَنْ النَّخِيلِ لِتَحْسِينِ بَقِيَّةِ الثَّمَرَةِ ، أَوْ حِفْظِ الْأَمْوَالِ إذَا خَافَ عَلَيْهَا الْعَطَشَ أَوْ ضَعْفَ الْجِمَارِ ، فَقَطَعَ الثَّمَرَةَ أَوْ بَعْضَهَا ، بِحَيْثُ نَقَصَ النِّصَابُ ، أَوْ قَطَعَهَا لِغَيْرِ غَرَضٍ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بِهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ هَلَكَتْ السَّائِمَةُ قَبْلَ الْحَوْلِ ، وَإِنْ قَصَدَ بِقَطْعِهَا الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ ، لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ قَطْعَ حَقِّ مَنْ انْعَقَدَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ ، فَلَمْ تَسْقُطْ ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ .
فَصْلٌ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ سَاعِيَهُ إذَا بَدَا صَلَاحُ الثِّمَارِ ، لِيَخْرُصَهَا ، وَيَعْرِفَ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَيُعَرِّفَ الْمَالِكَ ذَلِكَ .
وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى الْخَرْصَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ، وَمَرْوَانُ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَحُكِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْخَرْصَ بِدْعَةٌ .
وَقَالَ أَهْلُ الرَّأْيِ: الْخَرْصُ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ ، لَا يَلْزَمُ بِهِ حُكْمٌ ،