فَوْقَهَا حَنُوطًا وَكَافُورًا ، ثُمَّ يَبْسُطُ فَوْقَهُمَا الثَّالِثَةَ ، وَيَجْعَلُ فَوْقَهَا حَنُوطًا وَكَافُورًا ، وَلَا يُجْعَلُ عَلَى وَجْهِ الْعُلْيَا ، وَلَا عَلَى النَّعْشِ شَيْءٌ مِنْ الْحَنُوطِ ؛ لِأَنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَا تَجْعَلُوا عَلَى أَكْفَانِي حَنُوطًا .
ثُمَّ يُحْمَلُ الْمَيِّتُ مَسْتُورًا بِثَوْبٍ فَيُوضَعُ فِيهَا مُسْتَلْقِيًا ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِإِدْرَاجِهِ فِيهَا ، وَيُجْعَلُ مَا عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَيُجْعَلُ مِنْ الطِّيبِ عَلَى وَجْهِهِ وَمَوَاضِعِ سُجُودِهِ وَمَغَابِنِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ يَتَطَيَّبُ هَكَذَا ، وَيُجْعَلُ بَقِيَّةُ الْحَنُوطِ وَالْكَافُورِ فِي قُطْنٍ ، وَيُجْعَلُ مِنْهُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ بِرِفْقٍ ، وَيُكْثِرُ ذَلِكَ لِيَرُدَّ شَيْئًا إنْ خَرَجَ مِنْهُ حِينَ تَحْرِيكِهِ ، وَيَشُدُّ فَوْقَهُ خِرْقَةً مَشْقُوقَةَ الطَّرَفِ كَالتُّبَّانِ ، وَهُوَ السَّرَاوِيلُ بِلَا أَكْمَامٍ ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ ، فِي فِيهِ ، وَمَنْخِرَيْهِ ، وَعَيْنَيْهِ ؛ لِئَلَّا يَحْدُثَ مِنْهُنَّ حَادِثٌ .
وَكَذَلِكَ فِي الْجِرَاحِ النَّافِذَةِ ، وَيَتْرُكُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا أَعْضَاءٌ شَرِيفَةٌ ، ثُمَّ يَثْنِي طَرَفَ اللِّفَافَةِ الْعُلْيَا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يَرُدُّ طَرَفَهَا الْآخَرَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِئَلَّا يَسْقُطَ عَنْهُ الطَّرَفُ الْأَيْمَنُ إذَا وُضِعَ عَلَى يَمِينه فِي الْقَبْرِ ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ يَجْمَعُ مَا فَضَلَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ، فَيُرَدَّ عَلَى وَجْهِهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَإِنْ خَافَ انْتِشَارَهَا عَقَدَهَا ، وَإِذَا وُضِعَ فِي الْقَبْرِ حَلَّهَا ، وَلَمْ يَخْرِقْ الْكَفَنَ
فَصْلٌ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ فِي الْكَفَنِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَحْرُمُ تَرْكُ شَيْءٍ مَعَ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا ، إلَّا مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تُرِكَ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فِي قَبْرِهِ ، فَإِنْ