فهرس الكتاب

الصفحة 5252 من 7845

الضَّرْبِ ، أَوْ سَكَّتَهَا مُخَالِفَةً لِسِكَّةِ السُّلْطَانِ ، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ ، وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَبَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَالرَّدِّ ؛ وَلَيْسَ لَهُ الْبَدَلُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَاقِعٌ عَلَى عَيْنِهِ ، فَإِذَا أَخَذَ غَيْرَهُ ، أَخَذَ مَا لَمْ يَشْتَرِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ النَّقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ .

فَلَهُ أَخْذُ الْبَدَلِ ، وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبَضَهُ لَيْسَ هُوَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ السَّلَمَ إذَا قَبَضَهُ ، فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا .

وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي بَعْضِهِ .

فَلَهُ رَدُّ الْكُلِّ أَوْ إمْسَاكُهُ .

وَهَلْ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ ، وَإِمْسَاكُ الصَّحِيحِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعِوَضَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، كَالْحُكْمِ فِي الْجِنْسَيْنِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا .

لَكِنَّ يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ مِنْ مَنَعَ بَيْعَ النَّوْعَيْنِ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، أَنَّهُ إذَا وَجَدَ بَعْضَ الْعِوَضِ مَعِيبًا ، أَنْ يَبْطُلَ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُقَابِلُ الْمَعِيبَ أَقَلُّ مِنْ الَّذِي يُقَابِلُ الصَّحِيحَ ، فَيَصِيرُ كَمَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ .

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ ، سَوَاءٌ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَرَادَ أَخْذَ أَرْشِ الْعَيْبِ ، وَالْعِوَضَانِ فِي الصَّرْفِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِحُصُولِ الزِّيَادَةِ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ ، وَفَوَاتِ الْمُمَاثَلَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَخَرَّجَ الْقَاضِي وَجْهًا بِجَوَازِ أَخْذِ الْأَرْشِ فِي الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ طَرَأَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَلَيْسَ لِهَذَا الْوَجْهِ وَجْهٌ .

فَإِنَّ أَرْشَ الْعَيْبِ مِنْ الْعِوَضِ ، يُجْبَرُ بِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ ، وَيَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ ، وَيَرُدُّ بِهِ ، إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ بِفَسْخٍ ، أَوْ إقَالَةٍ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعِوَضِ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِهِبَةٍ ، عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ الْعِوَضِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَرْشًا ، فَالْأَرْشُ أَوْلَى .

وَإِنْ كَانَ الصَّرْفُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ، فَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ فِي الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ ، وَتَخَلُّفُ قَبْضِ بَعْضِ الْعِوَضِ عَنْ بَعْضٍ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ لَا يَضُرُّ فَجَازَ ، كَمَا فِي سَائِرِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى حُصُولِ التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَا الْأَرْشَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ ، كَأَنَّهُ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت