كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ عَبْدَهُ فَرَهَنَهُ بِإِذْنِهِ ، كَانَ عَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ إذَا طَلَبَهُ سَيِّدُهُ .
وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ إذْنِهِ نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْهُ ، لَزِمَهُ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ حَقٌّ لِلْمَكْفُولِ لَهُ ، وَقَدْ اسْتَنَابَ الْكَفِيلَ فِي طَلَبِهِ .
وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمَكْفُولُ لَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْغِلْ ذِمَّتَهُ ، وَإِنَّمَا الْكَفِيلُ شَغَلَهَا بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ بِذَلِكَ حَقٌّ عَلَى غَيْرِهِ .
وَإِنْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ: أَحْضِرْ كَفِيلَك .
كَانَ تَوْكِيلًا فِي إحْضَارِهِ ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا .
وَإِنْ قَالَ: اُخْرُجْ مِنْ كَفَالَتِك .
احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيلًا فِي إحْضَارِهِ ، كَاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ
مُطَالَبَةً بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ، فَلَا يَكُونُ تَوْكِيلًا ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ .
فَفَعَلَ ، كَانَ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ لَازِمَيْنِ لِلْمُبَاشِرِ دُونَ الْآمِرِ ؛ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا الْأَمْرُ إرْشَادٌ وَحَثٌّ عَلَى فِعْلِ خَيْرٍ ، فَلَمْ يُلْزِمْهُ بِهِ بِشَيْءٍ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( فَإِنْ مَاتَ ، بَرِئَ الْمُتَكَفِّلُ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ ، سَقَطَتْ الْكَفَالَةُ ، وَلَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ شَيْءٌ .
وَبِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ الْحَكَمُ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ: يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ غُرْمُ مَا عَلَيْهِ .
وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ ، فَإِذَا تَعَذَّرَتْ مِنْ جِهَةِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ اسْتَوْفَى مِنْ الْوَثِيقَةِ كَالرَّهْنِ ، وَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ ، فَلَزِمَ كَفِيلَهُ مَا عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ غَابَ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْحُضُورَ سَقَطَ عَنْ الْمَكْفُولِ بِهِ ، فَبَرِئَ الْكَفِيلُ ، كَمَا لَوْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ .
وَلِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ أَجْلِهِ سَقَطَ عَنْ الْأَصْلِ ، فَبَرِئَ الْفَرْعُ ، كَالضَّامِنِ إذَا قَضَى الْمَضْمُونُ عَنْهُ الدَّيْنَ ، أَوْ أُبْرِئَ