وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا بِالْوُضُوءِ ، فَأَشْبَهَ الْعَادِمَ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ ، وَإِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ ، فَأَشْبَهَتْ الدُّعَاءَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ .
وَقَوْلُهُ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ
صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ .
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } الْآيَةَ ثُمَّ أَبَاحَ تَرْكَ الْغُسْلِ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْمَاءِ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ يَبْقَى عَلَى قَضِيَّةِ الْعُمُومِ
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُمَا وَاحِدَةٌ ، فَسَقَطَتْ إحْدَاهُمَا بِفِعْلِ الْأُخْرَى كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ، وَهَذَا لَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ ، فَلَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا ؛ وَلِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ ، فَلَمْ تُجْزِ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ، كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؛ وَلِأَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ ، فَلَمْ تَتَأَدَّ إحْدَاهُمَا بِنِيَّةِ الْأُخْرَى ، كَطَهَارَةِ الْمَاءِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَفَارَقَ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ ، وَلِهَذَا تُجْزِئُ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ ، لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا وَالْخِلَافُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، فَعَلَى هَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ مَا تَيَمَّمَ لَهُ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْجَنَابَةِ