فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ ذَكَرَهُ عَنْهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَصِحُّ عَلَى مَجْهُولٍ ، فَلَمْ تُبْطِلْهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ ، كَالنِّكَاحِ وَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، رِوَايَةً أُخْرَى ، أَنَّهَا تُفْسِدُ الْعَقْدَ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ ، فَأَفْسَدَ الْعَقْدَ ، كَشَرْطِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ ، أَوْ شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ بِضَاعَةً ، وَالْحُكْمُ فِي الشَّرِكَةِ كَالْحُكْمِ فِي الْمُضَارَبَةِ سَوَاءٌ .
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ بَقِيَ الْإِذْنُ فَمَلَكَ بِهِ التَّصَرُّفَ ، كَالْوَكِيلِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ اشْتَرَى الرَّجُلُ شِرَاءً فَاسِدًا ، ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهِ ، لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ ، مَعَ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ .
قُلْنَا: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَصَرَّفُ مِنْ جِهَةِ الْمِلْكِ لَا بِالْإِذْنِ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ كَانَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ ، لَمْ يَصِحّ ، وَهَا هُنَا أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ ، وَمَا شَرَطَهُ مِنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَلَيْسَ بِمَشْرُوطِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِذْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي تَصَرُّفٍ يَقَعُ لَهُ .
الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الرِّبْحَ جَمِيعَهُ لِرَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ بِالشَّرْطِ ، فَإِذَا فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ فَسَدَ الشَّرْطُ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَكِنْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيّ .
وَاخْتَارَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا اشْتَرَكَا فِي الْعُرُوضِ ، قُسِمَ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ .
قَالَ: وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ .
وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ عَقْدٌ يَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ ، فَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى فِي فَاسِدِهِ ، كَالنِّكَاحِ .
قَالَ: وَلَا أَجْرَ لَهُ .
وَجَعَلَ أَحْكَامَهَا كُلَّهَا كَأَحْكَامِ الصَّحِيحَةِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا