فهرس الكتاب

الصفحة 5743 من 7845

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ تَصَرُّفُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، فِيمَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فِيهِ .

فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَالثَّانِيَةُ ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، أَشْبَهَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ .

وَلِأَنَّ الْعَقْلَ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ مِنْهُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي يَصْلُحُ بِهِ التَّصَرُّفُ ؛ لِخَفَائِهِ ، وَتَزَايُدِهِ تَزَايُدًا خَفِيَّ التَّدْرِيجِ ، فَجَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ ضَابِطًا ، وَهُوَ الْبُلُوغُ ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْعُقَلَاءِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَظِنَّةِ .

وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } .

وَمَعْنَاهُ ؛ اخْتَبِرُوهُمْ لِتَعْلَمُوا رُشْدَهُمْ .

وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ اخْتِيَارُهُمْ بِتَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ إلَيْهِمْ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ؛ لِيُعْلَمَ هَلْ يُغْبَنَّ أَوْ لَا .

وَلِأَنَّهُ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ ، مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ، كَالْعَبْدِ .

وَفَارَقَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ ، فَإِنَّهُ لَا تَحْصُلُ الْمَصْلَحَةُ بِتَصَرُّفِهِ ؛ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ وَمَعْرِفَتِهِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى اخْتِيَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ حَالُهُ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْعَقْلَ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ .

قُلْنَا: يُعْلَمُ ذَلِكَ بِآثَارِ وَجَرَيَانِ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ ، كَمَا يُعْلَمُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ ، فَإِنَّ مَعْرِفَةَ رُشْدِهِ ، شَرْطُ دَفْعِ مَالِهِ إلَيْهِ ، وَصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ ، كَذَا هَاهُنَا .

فَأَمَّا إنْ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ، لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ ، وَيَقِفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَمَبْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا مَضَى .

وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ ، فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فِيهِ ، إلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ ،

كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ صَبِيٍّ عُصْفُورًا ، فَأَرْسَلَهُ .

ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَا اسْتَدَانَ الْعَبْدُ ، فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ ، أَوْ يُسَلِّمُهُ ، فَإِنْ جَاوَزَ مَا اسْتَدَانَ قِيمَتَهُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَيَلْزَمُ مَوْلَاهُ جَمِيعُ مَا اسْتَدَانَ )

فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ: ( 3149 )

الْفَصْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت