يَلْحَقَ بِمَنْ دُونَ السَّبْعِ ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِ ، لِأَنَّهُ يُفَارِقُهُ فِي أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ ، وَقُرْبِهِ مِنْ الْمُرَاهَقَةِ .
فَأَمَّا الْجَارِيَةُ الصَّغِيرَةُ ، فَلَمْ يَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يُغَسِّلَهَا الرَّجُلُ ، وَقَالَ: النِّسَاءُ أَعْجَبُ إلَيَّ .
وَذُكِرَ لَهُ أَنَّ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: تُغَسِّلُ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ ، وَالرَّجُلُ الصَّبِيَّةَ .
قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُغَسِّلَ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ ، وَأَمَّا الرَّجُلُ يُغَسِّلُ الصَّبِيَّةَ فَلَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يُغَسِّلَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ ، فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ غَسَّلَ بِنْتًا لَهُ صَغِيرَةً .
وَالْحَسَنُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ ، إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً .
وَكَرِهَ غَسْلَ الرَّجُلِ الصَّغِيرَةَ سَعِيدٌ وَالزُّهْرِيُّ .
قَالَ الْخَلَّالُ: الْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ ، لَوْلَا أَنَّ التَّابِعِينَ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا ، فَكَرِهَهُ أَحْمَدُ لِذَلِكَ .
وَسَوَّى أَبُو الْخَطَّابِ بَيْنَهُمَا ،
فَجَعَلَ فِيهِمَا رِوَايَتَيْنِ ، جَرْيًا عَلَى مُوجِبِ الْقِيَاسِ .
وَالصَّحِيحُ مَا عَلَيْهِ السَّلَفُ ، مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُغَسِّلُ الْجَارِيَةَ ، وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ عَوْرَةِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ ؛ لِأَنَّ عَوْرَةَ الْجَارِيَةِ أَفْحَشُ ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ مُعَانَاةُ الْمَرْأَةِ لِلْغُلَامِ الصَّغِيرِ ، وَمُبَاشَرَةُ عَوْرَتِهِ فِي حَالِ تَرْبِيَتِهِ ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِمُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ عَوْرَةَ الْجَارِيَةِ فِي الْحَيَاةِ ، فَكَذَلِكَ حَالَةَ الْمَوْتِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَأَمَّا الصَّبِيُّ إذَا غَسَّلَ الْمَيِّتَ ، فَإِنْ كَانَ عَاقِلًا صَحَّ غَسْلُهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَهَارَتُهُ ، فَصَحَّ أَنْ يُطَهِّرَ غَيْرَهُ ، كَالْكَبِيرِ فَصْلٌ: وَيَصِحُّ أَنْ يُغَسِّلَ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ ، وَالْحَلَالُ الْمُحْرِمَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ وَغَسْلُهُ ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَ غَيْرَهُ .