فَصْلٌ: وَالزِّيَادَاتُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ زِيَادَةِ أَفْعَالٍ ، وَزِيَادَةِ أَقْوَالٍ: فَزِيَادَاتُ الْأَفْعَالِ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا ، زِيَادَةٌ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُومَ فِي مَوْضِعِ جُلُوسٍ ، أَوْ يَجْلِسَ فِي مَوْضِعِ قِيَامٍ ، أَوْ يَزِيدَ رَكْعَةً أَوْ رُكْنًا ، فَهَذَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَمْدِهِ ، وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالثَّانِي ، مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ كَالْمَشْيِ وَالْحَكِّ وَالتَّرَوُّحِ ، فَهَذَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَثِيرِهِ ، وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ ، وَلَا يَسْجُدُ لَهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ .
الضَّرْبُ الثَّانِي ، زِيَادَاتُ الْأَقْوَالِ ، وَهِيَ قِسْمَانِ أَيْضًا .
أَحَدُهُمَا ، مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ ، كَالسَّلَامِ وَكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ، فَإِذَا أَتَى بِهِ سَهْوًا فَسَلَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، سَجَدَ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا ، فَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ أَوْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي ، مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ ، وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَأْتِيَ بِذِكْرٍ مَشْرُوعٍ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ ، كَالْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَالتَّشَهُّدِ فِي الْقِيَامِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، إذَا فَعَلَهُ سَهْوًا ، فَهَلْ يُشْرَعُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
إحْدَاهُمَا ، لَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِعَمْدِهِ ، فَلَمْ يُشْرَعْ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ ، كَتَرْكِ سُنَنِ الْأَفْعَالِ .
وَالثَّانِيَةُ ، يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ
وَهُوَ جَالِسٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
فَإِذَا قُلْنَا: يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ .
فَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ لِأَنَّهُ جَبْرٌ لِغَيْرِ وَاجِبٍ ، فَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا ، كَجَبْرِ سَائِرِ السُّنَنِ .
قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا السَّهْوُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ السُّجُودُ ، مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ