مِنْ أَهْلِهِ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ ، فَأَجْزَأَهُ ، كَصَوْمِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي جَمْعًا وَلَا تَفْرِيقًا .
وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَغَيْرِهِمَا .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، صَامَ أَيَّامَ مِنًى ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى لَا يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى ، وَيَصُومُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ ، إذَا لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ ، فَإِنَّهُ يَصُومُهَا بَعْدَ ذَلِكَ .
وَبِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ: إذَا فَاتَهُ الصَّوْمُ فِي الْعَشْرِ وَبَعْدَهُ ، وَاسْتَقَرَّ الْهَدْيُ فِي ذِمَّتِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ } .
وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ مُوَقَّتٌ ، فَيَسْقُطُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ ، كَالْجُمُعَةِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ ، فَلَا يَسْقُطُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ ، كَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ ، لَا عَلَى سُقُوطِهِ ، وَالْقِيَاسُ مُنْتَقَضٌ بِصَوْمِ الظِّهَارِ إذَا قُدِّمَ الْمَسِيسُ عَلَيْهِ ، وَالْجُمُعَةُ لَيْسَتْ بَدَلًا ، وَإِنَّمَا هِيَ الْأَصْلُ ، وَإِنَّمَا سَقَطَتْ لِأَنَّ الْوَقْتَ جُعِلَ شَرْطًا لَهَا كَالْجَمَاعَةِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَصُومُ أَيَّامَ