قَبْلَ حُلُولِ الْحَقِّ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ عَقْدٌ يُقْصَدُ مِنْهُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الْعَيْنِ ، أَشْبَهَ الْإِجَارَةَ .
وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةِ لَا تَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ تُوجَدُ بَعْدَ حُلُولِ الْحَقِّ .
وَمَا ذَكَرُوهُ يَنْتَقِضُ بِهَذَا الْأَصْلِ ، وَيُفَارِقُ التَّدْبِيرُ التَّعْلِيقَ بِصِفَةِ تَحِلُّ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَمْنَعُ عِتْقَهُ بِالصِّفَةِ ، فَإِذَا عَتَقَ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ ، فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ ، وَالدَّيْنُ فِي الْمُدَبَّرِ يَمْنَعُ عِتْقَهُ بِالتَّدْبِيرِ ، وَيَقْدُمُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَمْنَعُ حُصُولَ الْمَقْصُودِ .
وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا عُلِمَ التَّدْبِيرُ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ ، كَالْحُكْمِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي ، عَلَى مَا فُصِّلَ فِيهِ .
وَمَتَى مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْوَفَاءِ ، فَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ ، بَطَلَ الرَّهْنُ ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْضُهُ ، بَقِيَ الرَّهْنُ فِيمَا بَقِيَ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَالٌ يَفْضُلُ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ ، بِيعَ الْمُدَبَّرُ فِي الدَّيْنِ ، وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّدْبِيرِ ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ .
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَسْتَغْرِقُهُ ، بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ ، وَعَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ الْبَاقِي ، وَمَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ فِي الرَّهْنِ شَرْطٌ فِي الصَّحِيحِ ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ رَهْنِهِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا يُؤَدِّيه مِنْ نُجُوم كِتَابَتِهِ رَهْنًا مَعَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ ثَبَتَ الرَّهْنُ فِيهِ وَفِي اكْتِسَابِهِ ، وَإِنْ عَتَقَ كَانَ مَا أَدَّاهُ مِنْ نُجُومِهِ رَهْنًا ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَسَبَ الْعَبْدُ الْقِنُّ ، ثُمَّ مَاتَ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةِ تَحِلُّ قَبْلَ حُلُولِ الْحَقِّ ، كَمَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِهِلَالِ رَمَضَانَ ، وَمَحَلُّ الْحَقِّ آخِرُهُ ، لَمْ يَصِحَّ رَهْنُهُ ؛ لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ ، وَلَا اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ .
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ قَبْلَهَا ، مِثْلُ أَنْ يُعَلَّقَ