مُتَنَاوِلًا لِلشِّرَاءِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مُجِيبًا لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ خُصُوصِ السَّبَبِ مِنْ عُمُومِ اللَّفْظِ ؛ لِئَلَّا يَخْلُوَ السُّؤَالُ عَنْ الْجَوَابِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ فَادْفَعْ إلَيْهِ صَدَقَتَك ، وَلَا تَشْتَرِهَا ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: ابْتَعْهَا فَأَقُولُ: إنَّمَا هِيَ لِلَّهِ .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَشْتَرِ طَهُورَ مَالِكَ .
وَلِأَنَّ فِي شِرَائِهِ لَهَا وَسِيلَةً إلَى اسْتِرْجَاعِ شَيْءٍ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ يَسْتَحْيِ مِنْهُ ، فَلَا يُمَاكِسُهُ فِي ثَمَنِهَا ، وَرُبَّمَا رَخَّصَهَا لَهُ طَمَعًا فِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ صَدَقَةً أُخْرَى ، وَرُبَّمَا عَلِمَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ إيَّاهَا اسْتَرْجَعَهَا مِنْهُ أَوْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ ، وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُجْتَنَبَ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ إيَّاهَا .
وَهُوَ أَيْضًا ذَرِيعَةٌ إلَى إخْرَاجِ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ .
أَمَّا حَدِيثُهُمْ فَنَقُولُ بِهِ ، وَأَنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ وَلَيْسَ هَذَا مَحَلَّ النِّزَاعِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كُلُّ الْعُلَمَاء يَقُولُونَ: إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ طَابَتْ لَهُ ، إلَّا ابْنَ عُمَرَ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ .
وَلَيْسَ الْبَيْعُ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ بِالْمِيرَاثِ حُكْمًا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَلَيْسَ بِوَسِيلَةٍ إلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا ،
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مُرْسَلٌ ، وَهُوَ عَامٌّ ، وَحَدِيثُنَا خَاصٌّ صَحِيحٌ ، فَالْعَمَلُ بِهِ أَوْلَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ .
فَصْلٌ: فَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى شِرَاءِ صَدَقَتِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ جُزْءًا مِنْ حَيَوَانٍ لَا يُمْكِنُ الْفَقِيرَ الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهِ ، وَلَا يَجِدُ مِنْ يَشْتَرِيه سِوَى الْمَالِكِ لِبَاقِيهِ ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ غَيْرُهُ لَتَضَرَّرَ الْمَالِكُ بِسُوءِ الْمُشَارَكَةِ ، أَوْ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ