فهرس الكتاب

الصفحة 7264 من 7845

ظَلَمَهُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِأَلْفَيْنِ ، أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ بَطَلَ قَوْلُهُ ، وَثَبَتَ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُقِرٌّ بِأَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ كَاذِبَةٌ ، وَأَنَّهُ ظَلَمَهُ بِأَلْفٍ ، فَلَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهِ ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِهَا لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَذِّبُهَا .

فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: صَدَقَتْ الْبَيِّنَةُ ، وَكُنْتُ أَنَا كَاذِبًا أَوْ نَاسِيًا .

فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ .

وَالثَّانِي ، يُقْبَلُ قَوْلُهُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ بِثَمَنٍ ، ثُمَّ قَالَ: غَلِطْت .

وَالثَّمَنُ أَكْثَرُ ، قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، بَلْ هَاهُنَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِكَذِبِهِ ، وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ، فَقُبِلَ رُجُوعُهُ عَنْ الْكَذِبِ .

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ ، فَتَحَالَفَا ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ فَسْخَ الْبَيْعِ ، وَأَخْذِهِ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ يَقْضِي إلَى إلْزَامِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ .

فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَخْذِهِ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ ، جَازَ ، وَمَلَكَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ

عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ مِنْ الْفَسْخِ قَدْ زَالَ .

فَإِنْ عَادَ الْمُشْتَرِي فَصَدَّقَ الْبَائِعَ ، وَقَالَ: الثَّمَنُ أَلْفَانِ ، وَكُنْت غَالِطًا .

فَهَلْ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، كَمَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ .

فَصْلٌ: وَلَوْ اشْتَرَى شِقْصًا لَهُ شَفِيعَانِ ، فَادَّعَى عَلَى أَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ أَنَّهُ عَفَا عَنْ الشُّفْعَةِ ، وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ الشَّفِيعُ الْآخَرُ ، قَبْلَ عَفْوِهِ عَنْ شُفْعَتِهِ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت