وَقَالَ مَالِكٌ مَا بَيْنَ اللِّحْيَةِ وَالْأُذُنِ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ ، وَهَذَا لَا يُوَاجَهُ بِهِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا .
وَلَنَا عَلَى الزُّهْرِيِّ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ } .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالرُّبَيِّعِ ، وَالْمِقْدَامِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ .
وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ أَنَّهُ غَسَلَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ ، وَإِنَّمَا أَضَافَهُمَا إلَى الْوَجْهِ لِمُجَاوَرَتِهِمَا لَهُ ، وَالشَّيْءُ يُسَمَّى بِاسْمِ مَا جَاوَرَهُ .
وَلَنَا عَلَى مَالِكٍ أَنَّ هَذَا مِنْ الْوَجْهِ فِي حَقِّ مَنْ لَا لِحْيَةَ لَهُ ، فَكَانَ مِنْهُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ لِحْيَةٌ كَسَائِرِ الْوَجْهِ .
وَقَوْلُهُ: إنَّ الْوَجْهَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ .
قُلْنَا: وَهَذَا يَحْصُلُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ فِي الْغُلَامِ .
وَيُسْتَحَبُّ تَعَاهُدُ هَذَا الْمَوْضِعِ
بِالْغَسْلِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: أَرَانِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا بَيْنَ أُذُنِهِ وَصُدْغِهِ ، وَقَالَ: هَذَا مَوْضِعٌ يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَاهَدَ .
وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِفْصَلُ اللَّحْيِ مِنْ الْوَجْهِ ، فَلِذَلِكَ سَمَّاهُ الْخِرَقِيِّ مِفْصَلًا .
فَصْلٌ وَيَدْخُلُ فِي الْوَجْهِ الْعِذَارُ ، وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ الَّذِي هُوَ سَمْتُ صِمَاخِ الْأُذُنِ ، وَمَا انْحَطَّ عَنْهُ إلَى وَتَدِ الْأُذُنِ .
وَالْعَارِضُ: وَهُوَ مَا نَزَلَ عَنْ حَدِّ الْعِذَارِ ، وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى اللَّحْيَيْنِ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ