فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَاتَّبَعَهُ عَمَّارٌ حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {: إذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ ، فَلَا يَقُومَنَّ فِي مَكَان أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ } ؟ قَالَ عَمَّارٌ: فَلِذَلِكَ اتَّبَعْتُك حِينَ أَخَذْتَ عَلَى يَدَيَّ .
وَعَنْ هَمَّامٍ ، أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّانٍ ، فَأَخَذَ
أَبُو مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ ، فَجَبَذَهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ: بَلَى ، فَذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِي .
رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَجُلًا تَقَدَّمَ يَؤُمُّ بِقَوْمٍ عَلَى مَكَان ، فَقَامَ عَلَى دُكَّانٍ ، فَنَهَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَقَالَ لِلْإِمَامِ: اسْتَوِ مَعَ أَصْحَابِك .
وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِإِمَامِهِ ، فَيَنْظُرَ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ ، فَإِذَا كَانَ أَعْلَى مِنْهُ احْتَاجَ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إلَيْهِ لِيُشَاهِدَهُ ، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ .
فَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى الدَّرَجَةِ السُّفْلَى ، لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى عَمَلٍ كَبِيرٍ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ ، فَيَكُونَ ارْتِفَاعًا يَسِيرًا ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا وَنَهَى عَنْهُ ، فَيَكُونُ فِعْلُهُ لَهُ وَنَهْيُهُ لِغَيْرِهِ ، وَلِذَلِكَ لَا يُسْتَحَبُّ مِثْلُهُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَإِنَّ سُجُودَهُ وَجُلُوسَهُ إنَّمَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ ، بِخِلَافِ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ ؛ لِحَدِيثِ سَهْلٍ ، وَلِأَنَّ النَّهْيَ مُعَلَّلٌ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ