يَلْزَمُهُ أَجْرُ تِلْكَ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَنْفَعَتَهُ ، وَهِيَ مَالٌ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا ، فَضَمِنَتْ بِالْغَصْبِ ، كَمَنَافِعِ الْعَبْدِ .
وَالثَّانِي ، لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا لَا يَصِحُّ غَصْبُهُ ، فَأَشْبَهَتْ ثِيَابَهُ إذَا بَلِيَتْ عَلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ ، وَلِأَنَّهَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يَجِبْ ضَمَانُهَا كَمَا ذَكَرْنَا .
وَلَوْ مَنَعَهُ الْعَمَلَ مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ ، لَمْ يَضْمَنْ مَنَافِعَهُ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْعَبْدِ لَمْ يَضْمَنْ مَنَافِعَهُ ، فَالْحُرُّ أَوْلَى .
وَلَوْ حَبَسَ الْحُرَّ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهَا ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا لَمْ تَثْبُتْ الْيَدُ عَلَيْهِ فِي الْغَصْبِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا .
وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ .
فَصْلٌ: وَأُمُّ الْوَلَدِ مَضْمُونَةٌ بِالْغَصْبِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُضْمَنُ ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَجْرِي مَجْرَى الْمَالِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغُرَمَاءِ ، فَأَشْبَهَتْ الْحُرَّ .
وَلَنَا ، أَنَّ مَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ ، يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ ، كَالْقِنِّ ، وَلِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ ، فَأَشْبَهَتْ الْمُدَبَّرَةَ ، وَفَارَقَتْ الْحُرَّةَ ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً ، وَلَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَهَاجَهُمَا حَتَّى ذَهَبَا .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إنْ وَقَفَا بَعْدَ الْفَتْحِ وَالْحَلِّ ، ثُمَّ ذَهَبَا ، لَمْ يَضْمَنْهُمَا ، وَإِنْ ذَهَبَا عَقِيبَ ذَلِكَ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ .
وَاحْتَجَّا بِأَنَّ لَهُمَا اخْتِيَارًا ، وَقَدْ وُجِدَتْ مِنْهُمَا الْمُبَاشَرَةُ ، وَمِنْ الْفَاتِحِ سَبَبٌ غَيْرُ مُلْجِئٍ .
فَإِذَا اجْتَمَعَا ، لَمْ يَتَعَلَّقْ