فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 7845

فَيَسْقُطُ السُّجُودُ ؛ لِأَنَّ ظُهُورَهَا بِالسُّجُودِ أَكْثَرُ وَأَفْحَشُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ .

وَرُوِيَ أَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ بِالْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ آكَدُ مِنْ الْقِيَامِ ؛ لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ ، وَلَا يَسْقُطُ فِيمَا يَسْقُطُ فِيهِ الْقِيَامُ ، وَهُوَ صَلَاةُ النَّافِلَةِ ، فَلِهَذَا لَمْ يَسْقُطْ وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي الْقِيَامِ أَيْضًا ؛ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْعُرَاةَ يُصَلُّونَ قِيَامًا ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْعُرَاةِ: يَقُومُ إمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ .

وَرَوَى عَنْهُ الْأَثْرَمُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ تَوَارَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ؛ فَصَلَّوْا قِيَامًا ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ .

قِيلَ: فَيُومِئُونَ أَمْ يَسْجُدُونَ ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ ، السُّجُودُ لَا بُدَّ مِنْهُ .

فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ لَا يَسْقُطْ ، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ الْقِيَامُ فِي الْخَلْوَةِ ، إلَّا أَنَّ الْخَلَّالَ قَالَ: هَذَا تَوَهُّمٌ مِنْ الْأَثْرَمِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يَقُومُ فِي وَسَطِهِمْ .

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ( إلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا )

لَمْ يُرِدْ بِهِ الْقِيَامَ عَلَى رِجْلٍ .

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُرَاةِ وَاحِدٌ لَهُ ثَوْبٌ ، لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ فِيهِ ، لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى السُّتْرَةِ .

فَإِنْ أَعَارَهُ وَصَلَّى عُرْيَانًا ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ؛ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ .

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيرَهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ فِيهِ لِغَيْرِهِ ، لِيُصَلِّيَ فِيهِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } .

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ ، وَوُجِدَ مَنْ بِهِ ضَرُورَةٌ ، لَزِمَ إعْطَاؤُهُ إيَّاهُ ؛ لِأَنَّهَا حَالُ ضَرُورَةٍ ، فَإِذَا بَذَلَهُ لَهُمْ صَلَّى فِيهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَلَمْ تَجُزْ لَهُمْ الصَّلَاةُ عُرَاةً ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت