فهرس الكتاب

الصفحة 4443 من 7845

( الْمَنَاسِكِ )

، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ: تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ مَا تَلْبَسُ وَهِيَ حَلَالٌ ، مِنْ خَزِّهَا وَقَزِّهَا وَحُلِيِّهَا .

وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ ، مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ ، أَوْ حُلِيٍّ } .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَجُوزُ الْمَنْعُ مِنْهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ .

وَيُحْمَلُ كَلَامُ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيَّ فِي الْمَنْعِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ ، وَشِبْهِهِ بِالْكُحْلِ بِالْإِثْمِدِ ، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ ، كَمَا لَا فِدْيَةَ فِي الْكُحْلِ .

وَأَمَّا لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ ، فَفِيهِ الْفِدْيَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَبِسَتْ مَا نُهِيَتْ عَنْ لُبْسِهِ فِي الْإِحْرَامِ ، فَلَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ ، كَالنِّقَابِ .

فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: يَحْرُمُ عَلَيْهَا شَدُّ يَدَيْهَا بِخِرْقَةٍ ؛ لِأَنَّهُ سَتْرٌ لِبَدَنِهَا بِمَا يَخْتَصُّ بِهَا ، أَشْبَهَ الْقُفَّازَيْنِ ، وَكَمَا لَوْ شَدَّ الرَّجُلُ عَلَى جَسَدِهِ شَيْئًا .

وَإِنْ لَفَّتْ يَدَيْهَا مِنْ غَيْرِ شَدٍّ ، فَلَا فِدْيَةَ ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ اللُّبْسُ ، لَا تَغْطِيَتُهُمَا ، كَبَدَنِ الرَّجُلِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ ، إلَّا بِمِقْدَارِ مَا تُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا )

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَرْفَعَ صَوْتَهَا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا .

وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْإِهْلَالِ .

وَإِنَّمَا كُرِهَ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ بِهَا ، وَلِهَذَا لَا يُسَنُّ لَهَا أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ ، وَالْمَسْنُونُ لَهَا فِي التَّنْبِيهِ فِي الصَّلَاةِ التَّصْفِيقُ دُونَ التَّسْبِيحِ .

فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت