فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 7845

بَأْسَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ ، وَإِنْ أَحَبَّ عِلْمَ حَقِيقَةِ ذَلِكَ فَلْيَطْرَحْ فِي الْبِئْرِ النَّجِسَةِ نَفْطًا ، فَإِنْ وَجَدَ رَائِحَتَهُ فِي الْمَاءِ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ تَغَيُّرًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ النَّجَاسَةِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ لَهُ سَبَبًا آخَرَ ، فَهُوَ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّ الْمُلَاصَقَةَ سَبَبٌ ، فَيُحَالُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ ، وَمَا عَدَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَوْ وَجَدَ مَاءً مُتَغَيِّرًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ تَغَيُّرِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ .

وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا تَغَيُّرًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا فَهُوَ نَجِسٌ ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّغَيُّرُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ ، لِكَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهَا ، أَوْ لِمُخَالَفَتِهِ لَوْنَهَا أَوْ طَعْمَهَا ، فَهُوَ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ لِلنَّجَاسَةِ سَبَبًا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ .

فَصْلٌ: وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ الْمَاءِ الْقَلِيلِ ، وَصَلَّى ، ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ نَجَاسَةً ، أَوْ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ كَثِيرٍ ، ثُمَّ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا بِنَجَاسَةٍ ، وَشَكَّ هَلْ كَانَ قَبْلَ وُضُوئِهِ ، أَوْ بَعْدَهُ ؟ فَالْأَصْلُ صِحَّةُ طَهَارَتِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ وُضُوئِهِ بِأَمَارَةٍ أَعَادَ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ النَّجَاسَةَ قَبْلَ وُضُوئِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَكَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ ، أَوْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَنَقَصَ بِالِاسْتِعْمَالِ أَعَادَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ نَقْصُ الْمَاءِ .

فَصْلٌ: إذَا نُزِحَ مَاءُ الْبِئْرِ النَّجِسِ ، فَنَبَعَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَاءٌ ، أَوْ صُبَّ فِيهِ فَهُوَ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ أَرْضَ الْبِئْرِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْضِ الَّتِي تَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ نَجِسَتْ جَوَانِبُ الْبِئْرِ ، فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ نَجَسٍ ، فَأَشْبَهَ رَأْسَ الْبِئْرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت