التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
حَتَّى يُكْمِلَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ، يَحْتَسِبُ بِالذَّهَابِ سَعْيَةً ، وَبِالرُّجُوعِ سَعْيَةً .
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُمْ قَالُوا: ذَهَابُهُ وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ .
وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ جَابِرًا قَالَ { فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثُمَّ نَزَلَ إلَى الْمَرْوَةِ ، حَتَّى إذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ ، رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، حَتَّى إذَا صَعِدْنَا مَشَى ، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ ، قَالَ: لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت ، لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ ، وَجَعَلْتهَا عُمْرَةً } .
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ آخِرُ طَوَافِهِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ ، كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عِنْدَ الصَّفَا ، فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ، وَلِأَنَّهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ طَائِفٌ بِهِمَا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَسِبَ بِذَلِكَ مَرَّةً ، كَمَا أَنَّهُ إذَا طَافَ بِجَمِيعِ الْبَيْتِ احْتَسَبَ بِهِ مَرَّةً .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ التَّرْتِيبَ شَرْطٌ فِي السَّعْي ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأ بِالصَّفَا ، فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ الشَّوْطِ ، فَإِذَا صَارَ عَلَى الصَّفَا اعْتَدَّ بِمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِالصَّفَا ، وَقَالَ: ( نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ )
وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } .
فَبَدَأَ بِالصَّفَا ، وَقَالَ: اتَّبِعُوا الْقُرْآنَ ، فَمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ، فَابْدَءُوا بِهِ .