فهرس الكتاب

الصفحة 7651 من 7845

أَبِي سَعِيدٍ فِي الرُّقْيَةِ إنَّمَا كَانَ جَعَالَةً ، فَيَجُوزُ هَاهُنَا مِثْلُهُ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْكُحْلَ إنْ كَانَ مِنْ الْعَلِيلِ جَازَ ؛ لِأَنَّ آلَاتِ الْعَمَلِ تَكُونُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ ، كَاللَّبِنِ فِي الْبِنَاءِ وَالطِّينِ وَالْآجُرِّ وَنَحْوهَا .

وَإِنْ شَارَطَهُ عَلَى الْكُحْلِ ، جَازَ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ، فَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ ، كَلَبِنِ الْحَائِطِ وَلَنَا أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهِ ، وَيَشُقُّ عَلَى الْعَلِيلِ تَحْصِيلُهُ ، وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَجَازَ ذَلِكَ ، كَالصِّبْغِ مِنْ الصَّبَّاغِ ، وَاللَّبَنِ فِي الرَّضَاعِ ، وَالْحِبْرِ وَالْأَقْلَامِ مِنْ الْوَرَّاقِ .

وَمَا ذَكَرُوهُ يَنْتَقِضُ بِهَذِهِ الْأُصُولِ .

وَفَارَقَ لَبِنَ الْحَائِطِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَحْصِيلُ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ ، وَلَا يَشُقُّ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .

وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا وَالْآجُرُّ مِنْ عِنْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ مَا تَتِمُّ بِهِ الصَّنْعَةُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا كَانَ مُبَاحًا مَعْرُوفًا ،

جَازَ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَصْبُغ ثَوْبًا ، وَالصِّبْغُ مِنْ عِنْدِهِ وَلَنَا أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ عَقْدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ ، فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ بَيْعَ الْعَيْنِ ، صَارَ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .

وَيُفَارِقُ الصِّبْغَ ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الصُّورَةِ الَّتِي جَازَ فِيهَا ذَلِكَ ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ الصِّبْغِ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ ، وَقَدْ يَكُونُ الصِّبْغُ لَا يَحْصُلُ إلَّا فِي حَيْثُ يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ كَثِيرَةٍ ، لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي صَبْغِ هَذَا الثَّوْبِ ، فَجَازَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ مُدَّةً ، فَكَحَلَهُ فِيهَا ، فَلَمْ تَبْرَأْ عَيْنُهُ ، اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ .

وَبِهِ قَالَ الْجَمَاعَةُ .

وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا حَتَّى تَبْرَأَ عَيْنُهُ ، وَلَمْ يَحْكِ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ، وَهُوَ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ قَدْ وَفَّى الْعَمَلَ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت