فهرس الكتاب

الصفحة 7507 من 7845

بِالْإِجَارَةِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَإِمْضَاءِ الْبَيْعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ وَنَقْصٌ .

فَصْلٌ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا الْمُسْتَأْجِرُ ، صَحَّ الْبَيْعُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِغَيْرِهِ ، فَلَهُ أَوْلَى ، لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ .

وَهَلْ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِعَقْدٍ ، ثُمَّ مَلَكَ الرَّقَبَةَ الْمَسْلُوبَةَ بِعَقْدٍ آخَرَ ، فَلَمْ يَتَنَافَيَا ، كَمَا يَمْلِكُ الثَّمَرَةَ بِعَقْدٍ ، ثُمَّ يَمْلِكُ الْأَصْلَ بِعَقْدٍ آخَرَ .

وَلَوْ أَجَّرَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مَالِكَ الرَّقَبَةِ ، صَحَّتْ الْإِجَارَةُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يُنَافِي الْعَقْدَ عَلَى الرَّقَبَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا ، جَازَ .

فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْأَجْرُ بَاقِيًا عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ ، وَيَجْتَمِعَانِ لِلْبَائِعِ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ .

وَالثَّانِي تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ ، فَبَطَلَ مِلْكُ الْعَاقِدِ لِلْعَيْنِ ، كَالنِّكَاحِ ، فَإِنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، بَطَلَ نِكَاحُهُ ، وَلِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْإِجَارَةِ ، فَمَنَعَ اسْتَدَامَتْهَا ، كَالنِّكَاحِ .

فَعَلَى هَذَا ، يَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي الْأَجْرُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، كَمَا لَوْ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ .

وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ قَدْ قَبَضَ الْأَجْرَ كُلَّهُ ، حَسَبَ عَلَيْهِ بَاقِيَ الْأَجْرِ مِنْ الثَّمَنِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ وَرِثَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا ، فِي بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَقَائِهَا ، إلَّا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَبَقَائِهَا ، فَلَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ مِنْ أَبِيهِ دَارًا ، ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ ، وَخَلَفَ ابْنَيْنِ ، أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ ، فَإِنَّ الدَّارَ تَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِهَا ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي لِأَخِيهِ الْإِجَارَةُ بَاقِيَةٌ فِيهِ ، وَالنِّصْفَ الَّذِي وَرِثَهُ يَسْتَحِقُّهُ ، إمَّا بِحُكْمِ الْمِلْكِ ، وَإِمَّا بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ قَدْ قَبَضَ الْأَجْرَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَخِيهِ وَلَا تَرِكَةِ أَبِيهِ ، وَيَكُونُ مَا خَلَّفَهُ أَبُوهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بِشَيْءٍ أَفْضَى إلَى أَنْ يَكُونَ قَدْ وَرِثَ النِّصْفَ بِمَنْفَعَتِهِ ، وَوَرِثَ أَخُوهُ نِصْفًا مَسْلُوبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت