ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ عَلَى الْوَطْءِ الْحَرَامِ ، فَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ ، كَالْبِكْرِ ، وَيَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ الْمَهْرِ ، كَمَا قَدَّمْنَا .
فَصْلٌ: إذَا أَجَرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ ، فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ ، كَالْبَيْعِ ، وَلِمَالِكِهِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ أَجْرَ مِثْلِهَا ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ ، لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ، فَيَرْجِعَ بِالزِّيَادَةِ وَيَسْقُطَ عَنْهُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ .
وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَى الْغَاصِبِ ، رَجَعَ بِهِ .
وَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَلِمَالِكِهَا تَغْرِيمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قِيمَتَهَا ، فَإِنْ غَرَّمَ الْمُسْتَأْجِرَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ بَدَلٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا غَرِمَ ، هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ ، وَإِنْ عَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَحَصَلَ التَّلَفُ فِي يَدِهِ ، فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ .
وَإِنْ غَرَّمَ الْغَاصِبَ الْأَجْرَ وَالْقِيمَةَ ، رَجَعَ بِالْأَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَيَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عَالِمًا بِالْغَصْبِ ، وَإِلَّا فَلَا .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْفَصْلِ كُلِّهِ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَجْرَ لِلْغَاصِبِ دُونَ صَاحِبِ الدَّارِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ عِوَضُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ لِرَبِّ الدَّارِ ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا الْغَاصِبُ ، كَعِوَضِ الْأَجْزَاءِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْدَعَ الْمَغْصُوبَ ، أَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي بَيْعِهِ ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِ ، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ ، فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ ؛ أَمَّا الْغَاصِبُ فَلِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَبَيْنَ مِلْكِهِ ، وَأَثْبَتَ الْيَدَ الْعَادِيَةَ عَلَيْهِ ، وَالْمُسْتَوْدَعُ وَالْوَكِيلُ لِإِثْبَاتِهِمَا أَيْدِيهِمَا عَلَى مِلْكٍ مَعْصُومٍ بِغَيْرِ حَقٍّ .
فَإِنْ غَرَّمَ الْغَاصِبَ ، وَكَانَا غَيْرَ عَالِمَيْنِ بِالْغَصْبِ ، اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ، وَإِنْ غَرَّمَهُمَا رَجَعَا عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا غَرِمَا مِنْ الْقِيمَةِ وَالْأَجْرِ ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا