كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ
فَصْلٌ: وَيُفَارِقُ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ مَسْحَ الْخُفِّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا إلَّا عِنْدَ الضَّرَرِ بِنَزْعِهَا ، وَالْخُفُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
وَالثَّانِي ، أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِيعَابُهَا بِالْمَسْحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَعْمِيمِهَا بِهِ ، بِخِلَافِ الْخُفِّ ؛ فَإِنَّهُ يَشُقُّ تَعْمِيمُ جَمِيعِهِ ، وَيُتْلِفُهُ الْمَسْحُ .
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ، وَبَعْضُهَا فِي غَيْرِهِ ، مَسَحَ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
الثَّالِثُ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّ مَسْحَهَا لِلضَّرُورَةِ ، فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، وَالضَّرُورَةُ تَدْعُو فِي مَسْحِهَا إلَى حَلِّهَا ، فَيُقَدَّرُ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ .
الرَّابِعُ ، أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بِنَزْعِهَا فِيهَا ، بِخِلَافِ الْخُفِّ .
الْخَامِسُ ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ عَلَى شَدِّهَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَقَالَ: قَدْ رَوَى حَرْبٌ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْمَرُّوذِيُّ ، فِي ذَلِكَ سُهُولَةً عَنْ أَحْمَدَ .
وَاحْتَجَّ بِابْنِ عُمَرَ ، وَكَأَنَّهُ تَرَكَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ ، وَيَغْلُظُ عَلَى النَّاسِ جِدًّا ، فَلَا بَأْسَ بِهِ .
وَيُقَوِّي هَذَا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الَّذِي أَصَابَتْهُ ، الشَّجَّةُ ، فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّمَا كَانَ يُجْزِئُهُ أَنْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَشُدَّهَا عَلَى طَهَارَةٍ .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ؛ لِأَنَّهُ
حَائِلٌ يَمْسَحُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ مِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ ، كَسَائِرِ الْمَمْسُوحَاتِ .
فَعَلَى هَذَا إذَا لَبِسَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، ثُمَّ خَافَ مِنْ نَزْعِهَا ، تَيَمَّمَ لَهَا .
وَكَذَا إذَا تَجَاوَزَ بِالشَّدِّ عَلَيْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ ، وَخَافَ مِنْ نَزْعِهَا ، تَيَمَّمَ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَخَافُ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِيهِ ، فَيَتَيَمَّمُ لَهُ كَالْجُرْحِ نَفْسِهِ .