الْآخَرِ ، صَارَا جِنْسَيْنِ ، حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْجِنْسَيْنِ الْأَصْلِيَّيْنِ .
فَصْلٌ: فِي بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَفُرُوعِهِ ، يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا بِكَيْلٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَسَوَاءٌ تُسَاوَيَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ، وَفِي كَوْنِهِمَا يَنْكَبِسَانِ فِي الْمِكْيَالِ ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: صَاعُ تَمْرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ ، وَأَحَدُ التَّمْرَيْنِ يَدْخُلُ فِي الْمِكْيَالِ مِنْهُ أَكْثَرُ ؟ فَقَالَ: إنَّمَا هُوَ صَاعٌ بِصَاعٍ .
وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ ثُمَّ قَالَ: مَنْ زَادَ ، أَوْ ازْدَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى } .
فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوَاهُ ، جَازَ بَيْعُهُ مُتَسَاوِيًا بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ التَّمْرَ يَكُونُ فِيهِ النَّوَى .
وَإِنْ نُزِعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوَاهُ ، جَازَ أَيْضًا .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا يَجُوزُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَسَاوَيَا فِي حَالِ الْكَمَالِ .
وَلِأَنَّهُ يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ } .
وَلِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الْحَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنُّقْصَانِ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوَاهُ .
وَيَجُوزُ بَيْعُ النَّوَى بِالنَّوَى كَيْلًا لِذَلِكَ .
وَإِذَا بَاعَ تَمْرًا مَنْزُوعَ النَّوَى بِتَمْرٍ نَوَاهُ فِيهِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِاشْتِمَالِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ دُونَ الْآخَرِ .
وَإِنْ نَزَعَ النَّوَى ، ثُمَّ بَاعَ النَّوَى وَالتَّمْرَ بِنَوًى وَتَمْرٍ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِنَزْعِهِ ، فَصَارَ كَبَيْعِ تَمْرٍ وَحِنْطَةٍ بِتَمْرٍ وَحِنْطَةٍ .
وَإِنْ بَاعَ النَّوَى بِتَمْرٍ مَنْزُوعِ النَّوَى ، جَازَ مُتَفَاضِلًا ، وَمُتَسَاوِيًا ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ .
وَإِنْ بَاعَ النَّوَى بِتَمْرٍ نَوَاهُ فِيهِ ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ مَنَعَ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، وَأَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ نَوًى ، فَيَصِيرُ
كَمُدِّ عَجْوَةٍ ، وَكَمَا لَوْ بَاعَ تَمْرًا فِيهِ نَوَاهُ ، بِتَمْرٍ مَنْزُوعِ النَّوَى .
وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ؛ لِأَنَّ النَّوَى فِي التَّمْرِ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَلِذَلِكَ جَازَ بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوَاهُ ، وَصَارَ هَذَا كَبَيْعِ دَارٍ مُمَوَّهٍ سَقْفُهَا بِالذَّهَبِ بِذَهَبٍ