تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ ، وَرَدَّ السَّلَامِ ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ وَمَا أَشْبَهَهُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الدُّعَاءُ بِمَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا لَيْسَ بِمَأْثُورٍ ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَلَاذُّ الدُّنْيَا ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَحْمَدَ ؛ لِقَوْلِهِ: وَلَكِنْ يَدْعُو بِمَا جَاءَ وَبِمَا يَعْرِفُ .
وَحَكَى عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ ؛ مِنْ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ .
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ"، وَقَوْلُهُ:"ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ".
وَقَوْلُهُ:"ثُمَّ لِيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ".
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي .
فَقَالَ: احْمَدِي
اللَّهَ عَشْرًا ، وَسَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا ، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ .
يَقُولُ: نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَلِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَدْعُونَ فِي صَلَاتِهِمْ بِمَا لَمْ يَتَعَلَّمُوهُ ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ:"مَا تَقُولُ فِي صَلَاتِك ؟"قَالَ: أَتَشَهَّدُ ، ثُمَّ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ .
فَصَوَّبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَلَّمَهُ إيَّاهُ ، وَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ } .
لَمْ يُعَيِّنْ لَهُمْ مَا يَدْعُونَ بِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُمْ كُلَّ الدُّعَاءِ ، إلَّا مَا خَرَجَ مِنْهُ بِالدَّلِيلِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا كَانَتْ إذَا قَرَأَتْ: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا