الْمُتَلَاقِيَيْنِ مِنْ الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ وَاجِبٌ ، فَإِذَا زَالَ أَحَدُهُمَا غَسَلَ الْآخَرَ .
وَإِنْ كَانَ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقَيْنِ سَقَطَ الْغَسْلُ لِعَدَمِ مَحَلِّهِ .
فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ فَوَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ مُتَبَرِّعًا لَزِمَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ .
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ إلَّا بِأَجْرٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، لَزِمَهُ أَيْضًا كَمَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْمَاءِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِئْجَارُ مَنْ يُقِيمُهُ وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ .
وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَجْرِ ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ ، صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ .
وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُيَمِّمُهُ ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ ، لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ ، كَعَادِمِ الْمَاءِ إذَا وَجَدَ التُّرَابَ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
فَصْلٌ: إذَا كَانَ تَحْتَ أَظْفَارِهِ وَسَخٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ حَتَّى يُزِيلَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ مِنْ الْيَدِ اسْتَتَرَ بِمَا لَيْسَ مِنْ خِلْقَةِ الْأَصْلِ سَتْرًا مَنَعَ إيصَالَ الْمَاءِ إلَيْهِ ، مَعَ إمْكَانِ إيصَالِهِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ بِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ شَمْعٌ أَوْ غَيْرُهُ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَسْتُرُ عَادَةً ، فَلَوْ كَانَ غَسْلُهُ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَقَدْ عَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ كَوْنَهُمْ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ قُلْحًا ، وَرَفَعَ أَحَدِهِمْ بَيْن أُنْمُلَتِهِ وَظُفْرِهِ .
يَعْنِي أَنَّ وَسَخَ أَرْفَاغِهِمْ تَحْت أَظْفَارِهِمْ يَصِلُ إلَيْهِ رَائِحَةُ نَتِنهَا ، فَعَابَ عَلَيْهِمْ نَتِن رِيحِهَا ، لَا بُطْلَانَ طَهَارَتهمْ ، وَلَوْ كَانَ مُبْطِلًا لِلطَّهَارَةِ كَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ نَتْنِ الرِّيحِ ، فَكَانَ أَحَقَّ بِالْبَيَانِ ؛ وَلِأَنَّ هَذَا يَسْتَتِرُ عَادَةً ، أَشْبَهَ مَا يَسْتُرُهُ الشَّعْرُ مِنْ الْوَجْهِ .
فَصْلٌ: وَمَنْ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ يَغْتَرِفُ مِنْهُ بِيَدِهِ ، فَغَرَفَ مِنْهُ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ ، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِغَرْفِهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ غَسْلِ الْيَدِ ، وَهُوَ نَاوٍ لِلْوُضُوءِ بِغُسْلِهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ