رَحْلِك ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَإِنَّ قَبْضَهَا نَقْلُهَا .
كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ ، وَلِأَنَّ الْقَبْضَ لَوْ لَمْ يُعَيَّنْ فِي الشَّرْعِ لَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى الْعُرْفِ ، كَمَا قُلْنَا فِي الْإِحْيَاءِ وَالْإِحْرَازِ ، وَالْعَادَةُ فِي قَبْضِ الصُّبْرَةِ النَّقْلُ ( 2969 )
فَصْلٌ: وَلَا يَحِلُّ لِبَائِعِ الصُّبْرَةِ أَنْ يَغُشَّهَا ؛ بِأَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى دِكَّةٍ ، أَوْ رَبْوَةٍ ، أَوْ حَجَرٍ يُنْقِصُهَا ، أَوْ يَجْعَلَ الرَّدِيءَ فِي بَاطِنِهَا أَوْ الْمَبْلُولَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ؛ لِمَا رَوَى
أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ ، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا .
فَقَالَ: يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ ، مَا هَذَا ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ ؟ ثُمَّ قَالَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي عَلِمَ بِهِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ ، وَأَخْذِ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ .
وَإِنْ بَانَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ أَوْ بَانَ بَاطِنُهَا خَيْرًا مِنْ ظَاهِرِهَا ، فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ لَهُ .
وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ ذَلِكَ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ بِهِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ ، فَلَهُ الْفَسْخُ ، كَمَا لَوْ بَاعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَوَزَنَهَا بِصَنْجَةٍ ثُمَّ وَجَدَ الصَّنْجَةَ زَائِدَةً ، كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ بِمِكْيَالٍ ، ثُمَّ وَجَدَهُ زَائِدًا .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بَاعَ مَا يَعْلَمُ ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُ الْفَسْخُ بِالِاحْتِمَالِ .
نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا ، فِي مَوَاضِعَ .
وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَمُجَاهِدٌ ،