فَصْلٌ: فَإِنْ خَلَتْ بِهِ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهَا ، أَوْ فِي تَجْدِيدِ طَهَارَةٍ ، أَوْ اسْتِنْجَاءٍ ، أَوْ غَسْلِ نَجَاسَةٍ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ .
وَالثَّانِي لَا يُمْنَعُ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الْمُطْلَقَةَ تَنْصَرِفُ إلَى طَهَارَةِ
الْحَدَثِ الْكَامِلَةِ .
وَإِنْ خَلَتْ بِهِ ذِمِّيَّةٌ فِي اغْتِسَالِهَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا .
هُوَ كَخَلْوَةِ الْمُسْلِمَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَدْنَى حَالًا مِنْ الْمُسْلِمَةِ وَأَبْعَدُ مِنْ الطَّهَارَةِ ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُسْلِهَا حُكْمٌ ، شَرْعِيٌّ ، وَهُوَ حِلُّ وَطْئِهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَأَمْرُهَا بِهِ إذَا كَانَ مِنْ جَنَابَةٍ ؛ وَالثَّانِي لَا يُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهَا لَا تَصِحُّ ، فَهِيَ كَتَبَرُّدِهَا .
وَإِنْ خَلَتْ الْمَرْأَةُ بِالْمَاءِ فِي تَبَرُّدِهَا ، أَوْ تَنْظِيفِهَا ، أَوْ غَسْلِ ثَوْبِهَا مِنْ الْوَسَخِ ، لَمْ يُؤَثِّرْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَهَارَةٍ .
فَصْلٌ: وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ خَلْوَتُهَا فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ ، وَمَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ لَا تُؤَثِّرُ خَلْوَتُهَا فِيهِ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ ، فَوَهْمُ ذَلِكَ أَوْلَى .
فَصْلٌ: وَمَنْعُ الرَّجُلِ مِنْ اسْتِعْمَالِ فَضْلَةِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ تَعَبُّدِيٌّ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَلِذَلِكَ يُبَاحُ لِامْرَأَةٍ سِوَاهَا التَّطَهُّرُ بِهِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ ، وَغَسْلِ النَّجَاسَةِ ، وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ اخْتَصَّ الرَّجُلَ وَلَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهُ ، فَيَجِبُ قَصْرُهُ عَلَى مَحَلِّ النَّهْيِ ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ غَسْلُ النَّجَاسَةِ بِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ .
وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ لَا يَرْفَعُ حَدَثَهُ ، فَلَمْ يُزِلْ النَّجَسَ ، كَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ .
وَالثَّانِي يَجُوزُ .
وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ يُطَهِّرُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحَدَثِ