فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، كَرَجِيعِ الْآدَمِيِّ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحُرِّ ، وَلَا مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكِ ، كَالْمُبَاحَاتِ قَبْلَ حِيَازَتِهَا وَمِلْكِهَا .
وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ رَجُلٌ أُعْطِيَ بِي ثُمَّ غَدَرَ ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا ، فَأَكَلَ ثَمَنَهُ ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا ، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَبَيْعُ الْفَهْدِ ، وَالصَّقْرِ الْمُعَلَّمِ ، جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْهِرِّ ، وَكُلِّ مَا فِيهِ الْمَنْفَعَة )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ كُلَّ مَمْلُوكٍ أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، يَجُوزُ بَيْعُهُ ، إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ ، مِنْ الْكَلْبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَالْوَقْفِ .
وَفِي الْمُدَبَّرِ ، وَالْمُكَاتَبِ ، وَالزَّيْتِ النَّجِسِ اخْتِلَافٌ ، نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ سَبَبٌ لِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ ، وَالْمَنْفَعَةُ الْمُبَاحَةُ يُبَاحُ لَهُ اسْتِيفَاؤُهَا ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُ عِوَضِهَا ، وَأُبِيحَ لِغَيْرِهِ بَذْلُ مَالِهِ فِيهَا ، تَوَصُّلًا إلَيْهَا ، وَدَفْعًا لِحَاجَتِهِ بِهَا ، كَسَائِرِ مَا أُبِيحَ بَيْعُهُ ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مَا كَانَ طَاهِرًا ، كَالثِّيَابِ ، وَالْعَقَارِ ، وَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَالْخَيْلِ ، وَالصَّيُودِ ، أَوْ مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَتِهِ ، كَالْبَغْلِ ، وَالْحِمَارِ ، وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ ، وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ ، الَّتِي تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ ، الَّتِي كَالْفَهْدِ ، وَالصَّقْرِ ، وَالْبَازِي ، وَالشَّاهَيْنِ ، وَالْعُقَابِ ، وَالطَّيْرِ الْمَقْصُودِ صَوْتُهُ ، كَالْهَزَّازِ ، وَالْبُلْبُلِ ، وَالْبَبْغَاءِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ، فَكُلُّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: