فهرس الكتاب

الصفحة 7496 من 7845

الظَّاهِرِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ .

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ فِي الْبَيْعِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِشِرَاءِ ثِيَابٍ بِعَيْنِهَا .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُعَيَّنْ الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِخِدْمَتِهِ مَنْ يَخْدِمُهُ كُلَّ شَهْرٍ ، بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَجِيرُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ، حُرًّا أَوْ عَبْدًا .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ؛ لِأَنَّهُ تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهِ ، وَلَا يَخْتَصُّ عَامِلُهُ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ .

قَالَ أَحْمَدُ: أَجِيرُ الْمُشَاهَرَةِ يَشْهَدُ الْأَعْيَادَ وَالْجُمُعَةَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ .

قِيلَ لَهُ: فَيَتَطَوَّعُ بِالرَّكْعَتَيْنِ ؟ قَالَ: مَا لَمْ يَضُرّ بِصَاحِبِهِ .

إنَّمَا أَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْخِدْمَةِ ، وَلِهَذَا وَقَعَتْ مُسْتَثْنَاةً فِي حَقِّ الْمُعْتَكِفِ بِتَرْكِ مُعْتَكَفِهِ لَهَا .

وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْأَجِيرُ رَكَعَاتِ السُّنَّةِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهَا .

وَقَالَ أَحْمَدُ: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَمَةَ وَالْحُرَّةَ لِلْخِدْمَةِ وَلَكِنْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ النَّظَرِ ، لَيْسَتْ الْأَمَةُ مِثْلَ الْحُرَّةِ ، وَلَا يَخْلُو مَعَهَا فِي بَيْتٍ ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا مُتَجَرِّدَةً ، وَلَا إلَى شَعْرِهَا .

إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ النَّظَرِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَحُكْمِهِ قَبْلَهَا ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ ، فَكَذَلِكَ بَعْدَهَا .

مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَإِذَا مَاتَ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي ، أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا )

هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَالْبَتِّيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَاللَّيْثُ: تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ يَتَعَذَّرُ بِالْمَوْتِ ، لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ اسْتِيفَاءَهَا عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ ، فَإِذَا مَاتَ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْعَيْنِ ، فَانْتَقَلَتْ إلَى وَرَثَتِهِ ، فَالْمَنَافِعُ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتِيفَاءَهَا ؛ لِأَنَّهُ مَا عَقَدَ مَعَ الْوَارِثِ ، وَإِذَا مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت