فهرس الكتاب

الصفحة 2133 من 7845

بَيْنَهُمْ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ .

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَقُومُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَتَعَاهُدِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ رَضِيَ الْجِيرَانُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، قُدِّمَ بِذَلِكَ .

وَلَا يُقَدَّمُ بِحُسْنِ الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ ، وَلَا أَثَرَ لَهُ فِيهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ تَقْدِيمُ اسْتِحْبَابٍ ، لَا تَقْدِيمُ اشْتِرَاطٍ ، وَلَا إيجَابٍ ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، فَلَوْ قُدِّمَ الْمَفْضُولُ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهَذَا أَمْرُ أَدَبٍ وَاسْتِحْبَابٍ .

مَسْأَلَةٌ : قَالَ :( وَمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُعْلِنُ بِبِدْعَةٍ ، أَوْ يَسْكَرُ ، أَعَادَ )

الْإِعْلَانُ الْإِظْهَارُ ، وَهُوَ ضِدُّ الْإِسْرَارِ .

فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ مَنْ ائْتَمَّ بِمَنْ يُظْهِرُ بِدْعَتَهُ ، وَيَتَكَلَّمُ بِهَا ، وَيَدْعُو إلَيْهَا ، أَوْ يُنَاظِرُ عَلَيْهَا ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ .

وَمَنْ لَمْ يُظْهِرْ بِدْعَتَهُ ، فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمُؤْتَمِّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا لَهَا .

قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الرَّافِضَةُ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِمَا تَعْرِفُ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، آمُرُهُ أَنْ يُعِيدَ .

قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَهَكَذَا أَهْلُ الْبِدَعِ كُلُّهُمْ ؟ قَالَ: لَا ، إنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَسْكُتُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ وَلَا يَتَكَلَّمُ .

وَقَالَ: لَا تُصَلِّ خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، إذَا كَانَ دَاعِيَةً إلَى هَوَاهُ .

وَقَالَ: لَا تُصَلِّ خَلْفَ الْمُرْجِئِ إذَا كَانَ دَاعِيَةً .

وَتَخْصِيصُهُ الدَّاعِيَةَ ، وَمَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْإِعَادَةِ ، دُونَ مَنْ يَقِفُ وَلَا يَتَكَلَّمُ ، يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: الْمُعْلِنُ بِالْبِدْعَةِ مَنْ يَعْتَقِدُهَا بِدَلِيلٍ ، وَغَيْرُ الْمُعْلِنِ مَنْ يَعْتَقِدُهَا تَقْلِيدًا .

وَلَنَا ، أَنَّ حَقِيقَةَ الْإِعْلَانِ هُوَ الْإِظْهَارُ ، وَهُوَ ضِدُّ الْإِخْفَاءِ وَالْإِسْرَارِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إبْرَاهِيمَ: { رَبَّنَا إنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُحْفِي وَمَا نُعْلِنُ } وَلِأَنَّ الْمُظْهِرَ لِبِدْعَتِهِ لَا عُذْرَ لِلْمُصَلِّي خَلْفَهُ - لِظُهُورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت