بَيْنَهُمْ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ .
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَقُومُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَتَعَاهُدِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ رَضِيَ الْجِيرَانُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، قُدِّمَ بِذَلِكَ .
وَلَا يُقَدَّمُ بِحُسْنِ الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ ، وَلَا أَثَرَ لَهُ فِيهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ تَقْدِيمُ اسْتِحْبَابٍ ، لَا تَقْدِيمُ اشْتِرَاطٍ ، وَلَا إيجَابٍ ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، فَلَوْ قُدِّمَ الْمَفْضُولُ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهَذَا أَمْرُ أَدَبٍ وَاسْتِحْبَابٍ .
الْإِعْلَانُ الْإِظْهَارُ ، وَهُوَ ضِدُّ الْإِسْرَارِ .
فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ مَنْ ائْتَمَّ بِمَنْ يُظْهِرُ بِدْعَتَهُ ، وَيَتَكَلَّمُ بِهَا ، وَيَدْعُو إلَيْهَا ، أَوْ يُنَاظِرُ عَلَيْهَا ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ .
وَمَنْ لَمْ يُظْهِرْ بِدْعَتَهُ ، فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمُؤْتَمِّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا لَهَا .
قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الرَّافِضَةُ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِمَا تَعْرِفُ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، آمُرُهُ أَنْ يُعِيدَ .
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَهَكَذَا أَهْلُ الْبِدَعِ كُلُّهُمْ ؟ قَالَ: لَا ، إنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَسْكُتُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ وَلَا يَتَكَلَّمُ .
وَقَالَ: لَا تُصَلِّ خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، إذَا كَانَ دَاعِيَةً إلَى هَوَاهُ .
وَقَالَ: لَا تُصَلِّ خَلْفَ الْمُرْجِئِ إذَا كَانَ دَاعِيَةً .
وَتَخْصِيصُهُ الدَّاعِيَةَ ، وَمَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْإِعَادَةِ ، دُونَ مَنْ يَقِفُ وَلَا يَتَكَلَّمُ ، يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: الْمُعْلِنُ بِالْبِدْعَةِ مَنْ يَعْتَقِدُهَا بِدَلِيلٍ ، وَغَيْرُ الْمُعْلِنِ مَنْ يَعْتَقِدُهَا تَقْلِيدًا .
وَلَنَا ، أَنَّ حَقِيقَةَ الْإِعْلَانِ هُوَ الْإِظْهَارُ ، وَهُوَ ضِدُّ الْإِخْفَاءِ وَالْإِسْرَارِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إبْرَاهِيمَ: { رَبَّنَا إنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُحْفِي وَمَا نُعْلِنُ } وَلِأَنَّ الْمُظْهِرَ لِبِدْعَتِهِ لَا عُذْرَ لِلْمُصَلِّي خَلْفَهُ - لِظُهُورِ