لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ: صُبَّ .
فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ حَرَّك رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ .
فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ لَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَنَحْوِهِمَا ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ الشُّعْثِ ، وَالتَّعَرُّضِ لِقَلْعِ الشَّعْرِ .
وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
فَإِنْ فَعَلَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ صَاحِبَاهُ: عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ؛ لِأَنَّ الْخِطْمِيَّ تُسْتَلَذُّ رَائِحَتُهُ ، وَتُزِيلُ الشُّعْثَ ، وَتَقْتُلُ الْهَوَامَّ ، فَوَجَبَتْ بِهِ الْفِدْيَةُ كَالْوَرْسِ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَّهُ بَعِيرُهُ {: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَأَمَرَ بِغَسْلِهِ بِالسِّدْرِ ، مَعَ إثْبَاتِ حُكْمِ الْإِحْرَامِ فِي حَقِّهِ ، وَالْخِطْمِيُّ كَالسِّدْرِ .
وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ ، فَلَمْ تَجِبْ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ كَالتُّرَابِ .
وَقَوْلُهُمْ: تُسْتَلَذُّ رَائِحَتُهُ .