يَأْخُذَ مِنْهَا قَدْرَ حَقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي مُصَارَفَةِ نَفْسِهِ ، وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ .
وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً بِدَنَانِيرَ ، فَأَخَذَ بِهَا دَرَاهِمَ ، فَرَدَّتْ الْجَارِيَةُ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الدَّنَانِيرُ ؛ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الدَّرَاهِمَ بِعَقْدِ صَرْفٍ مُسْتَأْنَفٍ .
نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ .
فَصْلٌ: إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ ، فَقَالَ لِغَرِيمِهِ: ضَعْ عَنِّي بَعْضَهُ ، وَأُعَجِّلُ لَك بَقِيَّتَهُ .
لَمْ يَجُزْ .
كَرِهَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَالْمِقْدَادُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَسَالِمٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَحَمَّادٌ ، وَالْحَكَمُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَهُشَيْمٌ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ الْمِقْدَادُ لِرَجُلَيْنِ فَعَلَا ذَلِكَ: كِلَاكُمَا قَدْ آذَنَ بِحَرْبِ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ؛ لِأَنَّهُ آخِذٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ ، تَارِكٌ لِبَعْضِهِ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا .
وَقَالَ الْخِرَقِيِّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعَجِّلَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ ، وَيَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ .
وَلَنَا أَنَّهُ بَيْعُ الْحُلُولِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ زَادَهُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ ، فَقَالَ لَهُ: أُعْطِيك عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَتُعَجِّلُ لِي الْمِائَةَ الَّتِي عَلَيْك .
فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ مُعَامَلَتَهُ مَعَ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ يَبِيعُ بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضٍ ، فَدَخَلَتْ الْمُسَامَحَةُ فِيهِ .
وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ ، فَسُومِحَ فِيهِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ .