فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 7845

ذَلِكَ ، كَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ الْعَامَّةَ تَعُمُّ مَا وُجِدَتْ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَغَيْرَهُ ، كَالْقَصْرِ وَالْجَمْعِ .

وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ سَقَطَ بِغَيْرِ خِلَافٍ .

وَإِنْ كَانَ يَعْجِزُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي ابْتِدَاءِ صَلَاتِهِ ، كَرَاكِبِ رَاحِلَةٍ لَا تُطِيعُهُ ، أَوْ كَانَ فِي قِطَارٍ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ .

وَإِنْ أَمْكَنَهُ افْتِتَاحُهَا إلَى الْقِبْلَةِ ، كَرَاكِبِ رَاحِلَةٍ مُنْفَرِدَةٍ تُطِيعُهُ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ افْتِتَاحُهَا إلَى الْقِبْلَةِ ؟ يُخَرَّجُ فِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، يَلْزَمُهُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا سَافَرَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ ، اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ ، فَكَبَّرَ ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وِجْهَةُ رِكَابِهِ } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، فِي"مُسْنَدِهِ"وَأَبُو دَاوُد .

وَلِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ ، كَالصَّلَاةِ كُلِّهَا .

وَالثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ ، أَشْبَهَ سَائِرَ أَجْزَائِهَا ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو مِنْ مَشَقَّةٍ ، فَسَقَطَ ، وَخَبَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ عَلَى الْفَضِيلَةِ وَالنَّدْبِ .

فَصْلٌ: وَقِبْلَةُ هَذَا الْمُصَلِّي حَيْثُ كَانَتْ وِجْهَتُهُ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنْهَا نَظَرْتَ ، فَإِنْ كَانَ عُدُولُهُ إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ ،

جَازَ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ، وَإِنَّمَا جَازَ تَرْكُهَا لِلْعُذْرِ ، فَإِذَا عَدَلَ إلَيْهَا أَتَى بِالْأَصْلِ ، كَمَا لَوْ رَكَعَ فَسَجَدَ فِي مَكَانِ الْإِيمَاءِ .

وَإِنْ عَدَلَ إلَى غَيْرِهَا عَمْدًا ، فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ قِبْلَتَهُ عَمْدًا .

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَغْلُوبًا ، أَوْ نَائِمًا ، أَوْ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهَا جِهَةُ سَفَرِهِ ، فَهُوَ عَلَى صَلَاتِهِ ، وَيَرْجِعُ إلَى جِهَةِ سَفَرِهِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ .

لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى ذَلِكَ .

فَأَشْبَهَ الْعَاجِزَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ .

فَإِنْ تَمَادَى بِهِ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ ، فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ عَمْدًا .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ جَمِيعِ التَّطَوُّعَاتِ فِي هَذَا ، فَيَسْتَوِي فِيهِ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ ، وَالسُّنَنُ الرَّوَاتِبُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت