فهرس الكتاب

الصفحة 7737 من 7845

عُمَرُ مِنْهُ مَا عَجَزَ عَنْ إحْيَائِهِ مِنْ الْعَقِيقِ ، الَّذِي أَقْطَعَهُ إيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَجُزْ اسْتِرْجَاعُهُ .

وَرَدَّ عُمَرُ أَيْضًا قَطِيعَةَ أَبِي بَكْرٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ ، فَسَأَلَ عُيَيْنَةُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ كِتَابًا فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُجَدِّدُ شَيْئًا رَدَّهُ عُمَرُ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ .

لَكِنَّ الْمُقْطَعَ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ ، وَأَوْلَى بِإِحْيَائِهِ ، فَإِنْ أَحْيَاهُ ، وَإِلَّا قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: إنْ أَحْيَيْته ، وَإِلَّا فَارْفَعْ يَدَك عَنْهُ .

كَمَا قَالَ عُمَرُ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقْطِعْك لِتَحْجُبَهُ دُونَ النَّاسِ

، وَإِنَّمَا أَقْطَعَك لِتَعْمُرَ ، فَخُذْ مِنْهَا مَا قَدَرْت عَلَى عِمَارَتِهِ ، وَرُدَّ الْبَاقِيَ .

وَإِنْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِعُذْرٍ ، أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذَلِكَ .

وَإِنْ طَلَبَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ ، لَمْ يُمْهَلْ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُتَحَجِّرِ وَإِنْ سَبَقَ غَيْرُهُ فَأَحْيَاهُ قَبْلَ أَنْ يُقَالَ لَهُ شَيْءٌ ، أَوْ فِي مُدَّةِ الْمُهْلَةِ ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ نَاسًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ أَرْضًا ، فَعَطَّلُوهَا ، فَجَاءَ قَوْمٌ فَأَحْيَوْهَا ، فَخَاصَمَهُمْ الَّذِينَ أَقْطَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَتْ قَطِيعَةً مِنِّي ، أَوْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، لَمْ أَرُدَّهَا ، وَلَكِنَّهَا قَطِيعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنَا أَرُدُّهَا } ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهَا إذَا كَانَتْ قَطِيعَةً مِنْ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا .

وَالثَّانِي ، لَا يَمْلِكُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُقْطَعِ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ ، فَهِيَ لَهُ } أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ مُسْلِمٍ ، لَمْ يَجُزْ إحْيَاؤُهَا .

وَقَدْ ذَكَرْنَا الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَحَجِّرِ ، وَهَذَا مِثْلُهُ .

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ كَنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا .

فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ مَا لَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُ مِنْ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اسْتَقْطَعَهُ أَبْيَضُ بْنُ حَمَّالٍ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّمَا أَقْطَعْتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت