مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ ( وَالْمَاءُ الْحَارُّ وَالْأُشْنَانُ ، وَالْخِلَالُ ، يُسْتَعْمَلُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ )
هَذِهِ الثَّلَاثَةُ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ، مِثْلُ أَنْ يُحْتَاجَ إلَى الْمَاءِ الْحَارِّ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ ، أَوْ لَوَسَخٍ لَا يَزُولُ إلَّا بِهِ ، وَكَذَا الْأُشْنَانُ يُسْتَعْمَلُ إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ وَسَخٌ .
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا طَالَ ضَنَى الْمَرِيضِ غُسِّلَ بِالْأُشْنَانِ .
يَعْنِي أَنَّهُ يَكْثُرُ وَسَخُهُ ، فَيَحْتَاجُ إلَى الْأُشْنَانِ لِيُزِيلَهُ .
وَالْخِلَالُ: يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ شَيْءٍ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَجَرَةٍ لَيِّنَةٍ كَالصَّفْصَافِ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا يُنَقِّي وَلَا يَجْرَحُ ، وَإِنْ لَفَّ عَلَى رَأْسِهِ قُطْنًا ، فَحَسَنٌ .
وَيَتَتَبَّعُ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُنَقِّيَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُسْتَحَبَّ اسْتِعْمَالُهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمُسَخَّنُ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ يُنَقِّي مَا لَا يُنَقِّي الْبَارِدُ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْبَارِدَ يُمْسِكُهُ وَالْمُسَخَّنَ يُرْخِيهِ ، وَلِهَذَا يُطْرَحُ الْكَافُورُ فِي الْمَاءِ لِيَشُدَّهُ وَيُبَرِّدَهُ ، وَالْإِنْقَاءُ يَحْصُلُ بِالسِّدْرِ إذَا لَمْ يَكْثُرْ وَسَخُهُ ، فَإِنْ كَثُرَ وَلَمْ يَزُلْ إلَّا بِالْحَارِّ صَارَ مُسْتَحَبًّا .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَيُغَسَّلُ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ وَسِدْرٌ ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ سِدْرٌ صِحَاحٌ )
الْوَاجِبُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ أَصَابَتْهُ ، فَكَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَسَّلَ