مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ ، لَزِمَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى مَوْرُوثِهِ ، قُبِلَ إقْرَارُهُ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .
وَيَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَيِّتُ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً ، لَمْ يُلْزَمْ الْوَارِثُ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ دَيْنِهِ إذَا كَانَ حَيًّا مُفْلِسًا ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَيِّتًا .
وَإِنْ خَلَفَ تَرِكَةً ، تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِهَا ، فَإِنْ أَحَبَّ الْوَارِثُ تَسْلِيمَهَا فِي الدَّيْنِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا ذَلِكَ ، وَإِنْ أَحَبَّ اسْتِخْلَاصَهَا وَإِيفَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْجَانِي .
وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا ، فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا .
وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَثَبَتَ الدَّيْنُ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ ، أَوْ بَيِّنَةٍ ، أَوْ إقْرَارِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، فَكَذَلِكَ .
وَإِذَا اخْتَارَ الْوَرَثَةُ أَخْذَ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ .
وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ ، لَزِمَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ ، وَالْخِيرَةُ إلَيْهِ فِي تَسْلِيمِ نَصِيبِهِ فِي الدَّيْنِ أَوْ اسْتِخْلَاصِهِ .
وَإِذَا قَدَّرَهُ مِنْ الدَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ ، لَزِمَهُ النِّصْفُ ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، فَعَلَيْهِ الثُّلُثُ .
وَبِهَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْحَكَمُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الدَّيْنِ ، أَوْ جَمِيعُ مِيرَاثِهِ .
وَهَذَا آخِرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَقَوْلِنَا ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ مِنْ الدَّيْنِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى
بِهَا أَوْ دَيْنٍ .
وَلِأَنَّهُ يَقُولُ: مَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ .
فَكَانَ غَاصِبًا ، فَتَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِمَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ أَجْنَبِيٌّ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْمِيرَاثِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الدَّيْنِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَخُوهُ ، وَلِأَنَّهُ إقْرَارٌ يَتَعَلَّقُ بِحِصَّتِهِ وَحِصَّةِ أَخِيهِ ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا مَا يَخُصُّهُ ،