فهرس الكتاب

الصفحة 6930 من 7845

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ ، لَزِمَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ )

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى مَوْرُوثِهِ ، قُبِلَ إقْرَارُهُ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .

وَيَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَيِّتُ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً ، لَمْ يُلْزَمْ الْوَارِثُ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ دَيْنِهِ إذَا كَانَ حَيًّا مُفْلِسًا ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَيِّتًا .

وَإِنْ خَلَفَ تَرِكَةً ، تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِهَا ، فَإِنْ أَحَبَّ الْوَارِثُ تَسْلِيمَهَا فِي الدَّيْنِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا ذَلِكَ ، وَإِنْ أَحَبَّ اسْتِخْلَاصَهَا وَإِيفَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْجَانِي .

وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا ، فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا .

وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَثَبَتَ الدَّيْنُ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ ، أَوْ بَيِّنَةٍ ، أَوْ إقْرَارِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، فَكَذَلِكَ .

وَإِذَا اخْتَارَ الْوَرَثَةُ أَخْذَ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ .

وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ ، لَزِمَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ ، وَالْخِيرَةُ إلَيْهِ فِي تَسْلِيمِ نَصِيبِهِ فِي الدَّيْنِ أَوْ اسْتِخْلَاصِهِ .

وَإِذَا قَدَّرَهُ مِنْ الدَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ ، لَزِمَهُ النِّصْفُ ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، فَعَلَيْهِ الثُّلُثُ .

وَبِهَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْحَكَمُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الدَّيْنِ ، أَوْ جَمِيعُ مِيرَاثِهِ .

وَهَذَا آخِرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَقَوْلِنَا ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ مِنْ الدَّيْنِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى

بِهَا أَوْ دَيْنٍ .

وَلِأَنَّهُ يَقُولُ: مَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ .

فَكَانَ غَاصِبًا ، فَتَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِمَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ أَجْنَبِيٌّ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْمِيرَاثِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الدَّيْنِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَخُوهُ ، وَلِأَنَّهُ إقْرَارٌ يَتَعَلَّقُ بِحِصَّتِهِ وَحِصَّةِ أَخِيهِ ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا مَا يَخُصُّهُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت