فهرس الكتاب

الصفحة 5717 من 7845

خُذْهُ أَوْ قَدْ رَضِيتُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَيَكُونُ عَقْدًا كَافِيًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْ الْقَوْلِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إيجَابًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَنْ قَالَ وَإِنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ أَنَّهُ يَصِحُّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ هَذَا الْبَيْعُ فَيَخْرُجُ وَجْهًا فِي الصِّحَّةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَقْدَ ثَمَّ يُمْكِنُ أَنْ يَصِحَّ لِكَوْنِهِ جَعَالَةً يَحْتَمِلُ فِيهَا الْجَهَالَةَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ .

وَلِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأُجْرَةَ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ إلَّا عَلَى إحْدَى الصَّفْقَتَيْنِ ، فَتَتَعَيَّنُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عِوَضًا لَهُ فَلَا يُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ وَهَاهُنَا بِخِلَافِهِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّفَهُ أَوْ بِقَرْضِهِ ، أَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ .

وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ تَرَكَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ السَّلَفَ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَنَا مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَقْبِضْ ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي لَفْظٍ { لَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ } وَلِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَقْدًا فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَلِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْقَرْضَ زَادَ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ فَتَصِيرُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ .

عِوَضًا عَنْ الْقَرْضِ وَرِيحًا لَهُ وَذَلِكَ رِبًا مُحَرَّمٌ فَفَسَدَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ .

وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ ، فَلَا يَعُودُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ، ثُمَّ تَرَكَ أَحَدَهُمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت