سَلَمَةَ قَالَتْ: { عَلَّمَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ: اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ ، وَأَصْوَاتُ دُعَائِكَ ، فَاغْفِرْ لِي } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَى أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، أَيْضًا
فَصْلٌ: وَإِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ ، وَهُوَ فِي قِرَاءَةٍ ، قَطَعَهَا ، لِيَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ ، وَالْقِرَاءَةُ لَا تَفُوتُ .
وَإِنْ سَمِعَهُ فِي الصَّلَاةِ ، لَمْ يَقُلْ مِثْلَ قَوْلِهِ ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عَنْ الصَّلَاةِ بِمَا لَيْسَ مِنْهَا ، وَقَدْ رُوِيَ:"إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا".
وَإِنْ قَالَهُ مَا عَدَا الْحَيْعَلَةَ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ ، وَإِنْ قَالَ الدُّعَاءَ إلَى الصَّلَاةِ فِيهَا ، بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ .
فَصْلٌ: وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَذَّنَ ، فَقَالَ كَلِمَةً مِنْ الْأَذَانِ ، قَالَ مِثْلَهَا سِرًّا فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا ، لِيَكُونَ مَا يُظْهِرُهُ أَذَانًا وَدُعَاءً إلَى الصَّلَاةِ ، وَمَا يُسِرُّهُ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ .