أُلْبِسَتْ الْقَمِيصَ ، وَخُمِّرَتْ ، كَمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهَا ، وَلَمْ تَقْرَبْ طِيبًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهَا ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهَا .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا بَانَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ ، غُسِّلَ ، وَجُعِلَ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ .
قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ ، أَنَّهَا غَسَّلَتْ ابْنَهَا ، فَكَانَتْ تَنْزِعُهُ أَعْضَاءً ، كُلَّمَا غَسَّلَتْ عُضْوًا طَيَّبَتْهُ ، وَجَعَلَتْهُ فِي كَفَنِهِ .
وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ جَمْعَ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهَا .
فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْضُ الْمَيِّتِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَوَارِحِ .
قَالَ الْخَلَّالُ: وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ قَدِيمٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْأَعْضَاءِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ: إنْ وُجِدَ الْأَكْثَرُ صُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ بَعْضٌ لَا يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ ، فَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، كَاَلَّذِي بَانَ فِي حَيَاةِ صَاحِبِهِ ، كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ .
وَلَنَا ، إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ أَحْمَدُ: صَلَّى أَبُو أَيُّوبَ عَلَى رِجْلٍ ، وَصَلَّى عُمَرُ عَلَى عِظَامٍ بِالشَّامِ ، وَصَلَّى أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى رُءُوسٍ بِالشَّامِ .
رَوَاهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، بِإِسْنَادِهِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَلْقَى طَائِرٌ يَدًا بِمَكَّةَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ ، فَعُرِفَتْ بِالْخَاتَمِ ، وَكَانَتْ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ ، فَصَلَّى عَلَيْهَا أَهْلُ مَكَّةَ .
وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ