عَلَيْهِ .
وَلِلْبُخَارِيِّ: { أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً } .
وَلِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ عِوَضًا فِي الْقَرْضِ ، وَلَا وَسِيلَةً إلَيْهِ ، وَلَا إلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ ، فَحَلَّتْ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرْضٌ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إذَا زَادَهُ بَعْدَ الْوَفَاءِ ، فَعَادَ الْمُسْتَقْرِضُ بَعْدَ ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مِنْهُ قَرْضًا ثَانِيًا ، فَفَعَلَ ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ إلَّا مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ ، فَإِنْ أَخَذَ زِيَادَةً ، أَوْ أَجْوَدَ مِمَّا أَعْطَاهُ ، كَانَ حَرَامًا ، قَوْلًا وَاحِدًا .
وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْقَضَاءِ ، لَمْ يُكْرَهْ إقْرَاضُهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّهُ يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَطْمَعُ فِي حُسْنِ عَادَتِهِ .
وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْقَضَاءِ ، فَهَلْ يَسُوغُ لَأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ إقْرَاضَهُ مَكْرُوهٌ ، وَلِأَنَّ الْمَعْرُوفَ بِحُسْنِ الْقَضَاءِ خَيْرُ النَّاسِ وَأَفْضَلُهُمْ ، وَهُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ ،
وَإِجَابَةِ مَسْأَلَتِهِ ، وَتَفْرِيجِ كُرْبَتِهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمَشْرُوطَةِ .
وَلَوْ أَقْرَضَهُ مُكَسَّرَةً ، فَجَاءَهُ مَكَانَهَا بِصِحَاحِ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، جَازَ .
وَإِنْ جَاءَهُ بِصِحَاحٍ أَقَلَّ مِنْهَا ، فَأَخَذَهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ ، لَمْ يَجُزْ ، قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ لِلنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنْهُ ، فَكَانَ رَبًّا .
فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ فِي الْقَرْضِ أَنْ يُوَفِّيَهُ أَنْقَصَ مِمَّا أَقْرَضَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى فَوَاتِ الْمُمَاثَلَةِ فِيمَا هِيَ شَرْطٌ فِيهِ .
وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ ، لَمْ يَجُزْ أَيْضًا .
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ ، يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ جُعِلَ لِلرِّفْقِ بِالْمُسْتَقْرِضِ ، وَشَرْطُ النُّقْصَانِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ ، بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْقَرْضَ يَقْتَضِي الْمِثْلَ ، فَشَرْطُ النُّقْصَانِ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ .
فَلَمْ يَجُزْ ، كَشَرْطِ الزِّيَادَةِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ اقْتَرَضَ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ دِينَارٍ ، فَدَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا صَحِيحًا ، وَقَالَ: نِصْفُهُ قَضَاءٌ ، وَنِصْفُهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَك ، أَوْ سَلَمًا فِي شَيْءٍ ، صَحَّ .
وَإِنْ امْتَنَعَ الْمُقْرِضُ