عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَعُدْ إلَى الشُّغْلِ بِمَا بَرِئَتْ مِنْهُ ، وَلِهَذَا قَالَ الْخِرَقِيِّ: فَمَنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ، أَوْ شَيْخًا لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَقَامَ مِنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرُ ، وَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ ، وَإِنْ عُوفِيَ .
وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ بَدَلُ يَأْسٍ ، وَقَدْ تَبَيَّنَّا ذَهَابَ الْيَأْسِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْحَيْضِ ، ثُمَّ حَاضَتْ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ ، أَوْ نَفِسَتْ ، أَفْطَرَتْ وَقَضَتْ ؛ فَإِنْ صَامَتْ ، لَمْ يُجْزِئْهَا )
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لَا يَحِلُّ لَهُمَا الصَّوْمُ ، وَأَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ رَمَضَانَ ، وَيَقْضِيَانِ ، وَأَنَّهُمَا إذَا صَامَتَا لَمْ يُجْزِئْهُمَا الصَّوْمُ ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: { كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَالْأَمْرُ إنَّمَا هُوَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَلَيْسَ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ، فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ دَمَ النِّفَاسِ هُوَ دَمُ الْحَيْضِ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُهُ .
وَمَتَى وُجِدَ الْحَيْضُ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ فَسَدَ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، سَوَاءٌ وُجِدَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ ، وَمَتَى نَوَتْ الْحَائِضُ الصَّوْمَ ، وَأَمْسَكَتْ ، مَعَ عِلْمِهَا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ ، أَتَمَّتْ ، وَلَمْ يُجْزِئْهَا .