قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: جَوَّزَ أَصْحَابُنَا جَذْبَ رَجُلٍ يَقُومُ مَعَهُ صَفًّا ، وَاخْتَارَ هُوَ أَنْ لَا يَفْعَلَ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
وَالصَّحِيحُ جَوَازُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَالَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ ، فَجَازَ ، كَالسُّجُودِ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ قَدَمِهِ حَالَ الزِّحَامِ وَلَيْسَ هَذَا تَصَرُّفًا فِيهِ ، إنَّمَا هُوَ تَنْبِيهٌ لَهُ لِيَخْرُجَ مَعَهُ ، فَجَرَى مَجْرَى مَسْأَلَتِهِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ ؛ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لِينُوا فِي أَيْدِي إخْوَانِكُمْ } .
يُرِيدُ ذَلِكَ .
فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ لَمْ يُكْرِهْهُ وَصَلَّى وَحْدَهُ .
وَقَالَ: إذَا أَمَّ بِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ طَاهِرٍ ، ائْتَمَّ الطَّاهِرُ مَعَهُ .
وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ إذَا عَلِمَ الْمُحْدِثُ بِحَدَثِهِ ، فَخَرَجَ ، ائْتَمَّ الْآخَرُ إنْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ يَمِينِهِ صَارَ عَنْ يَمِينِهِ ، كَمَا ذَكَرْنَا ، فَأَمَّا إنْ كَانَ خَلْفَهُ ، وَعَلِمَ الْمُحْدِثُ ، فَإِنَّمَا الصَّلَاةُ لَمْ تَصِحَّ .
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُحْدِثُ بِحَدَثِهِ حَتَّى تَمَّتْ الصَّلَاةُ ، صَحَّتْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إمَامًا صَحَّ الِائْتِمَامُ بِهِ ، فَلَأَنْ تَصِحَّ مُصَافَّتُهُ أَوْلَى .
فَصْلٌ: ( 1173 )
وَمَنْ وَقَفَ مَعَهُ كَافِرٌ ، أَوْ مَنْ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا ، لَمْ تَصِحَّ مُصَافَّتُهُ ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ وَاحِدٌ .
وَإِنْ وَقَفَ مَعَهُ فَاسِقٌ ، أَوْ مُتَنَفِّلٌ ، صَارَ صَفًّا ؛ لِأَنَّهُمَا رَجُلَانِ صَلَاتُهُمَا صَحِيحَةٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ قَارِئٌ مَعَ أُمِّيٍّ ، أَوْ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ مَعَ صَحِيحٍ ، أَوْ مُتَيَمِّمٌ مَعَ مُتَوَضِّئٍ ، كَانَا صَفًّا ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
فَإِنْ وَقَفَ مَعَهُ خُنْثَى مُشْكِلٌ ، لَمْ يَكُنْ صَفًّا مَعَهُ ، إلَّا مَنْ أَجَازَ وُقُوفَ الْمَرْأَةِ مَعَ الرَّجُلِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً .