فَإِنْ وَجَدْتُمُوهَا فِيهِ ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوهَا فَقَدْ صَدَقَ .
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ ، وَأَوْلَى بِالصَّوَابِ ، الَّذِينَ مَعَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ، أَمْ الَّذِينَ خَالَفُوهُمَا ؟ ثُمَّ قَدْ ثَبَتَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَوْلُهُ حُجَّةٌ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، فَكَيْفَ يُعَارَضُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ ؟ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ:
تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُرْوَةُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ الْمُتْعَةِ .
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَاهُمْ سَيَهْلَكُونَ ، أَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُونَ نَهَى عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ .
وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، فَأَمَرَ بِهَا ، فَقَالَ: إنَّك تُخَالِفُ أَبَاك ، فَقَالَ: عُمَرُ لَمْ يَقُلْ الَّذِي يَقُولُونَ .
فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ ، قَالَ: أَفَكِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ تَتَّبِعُوا أَمْ عُمَرُ ؟ .
رَوَى الْأَثْرَمُ هَذَا كُلَّهُ .
فَصْلٌ: فَمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِعُمْرَةٍ ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَيَسِّرْهَا لِي ، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي ، وَمَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي .
فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ النُّطْقُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ ، لِيَزُولَ الِالْتِبَاسُ ، فَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِشَيْءٍ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، كَفَاهُ ، فِي قَوْلِ إمَامِنَا ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، حَتَّى تَنْضَافَ إلَيْهَا التَّلْبِيَةُ ، أَوْ سَوْقُ الْهَدْيِ ؛ لِمَا رَوَى خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { جَاءَنِي جِبْرِيلُ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، مُرْ أَصْحَابَك أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ } .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ذَاتُ تَحْرِيمٍ