وَقَالَ مَالِكٌ: يَقِفُ مِنْ الرَّجُلِ عِنْدَ وَسَطِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَيَقِفُ مِنْ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ أَعَالِيهَا أَمْثَلُ وَأَسْلَمُ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى سَمُرَةُ ، قَالَ {: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ وَسَطَهَا } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَحَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَالْمَرْأَةُ تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي الْمَوْقِفِ ، فَجَازَ أَنْ تُخَالِفَهُ هَاهُنَا .
وَلِأَنَّ قِيَامَهُ عِنْدَ وَسَطِ الْمَرْأَةِ أَسْتَرُ لَهَا مِنْ النَّاسِ ، فَكَانَ أَوْلَى .
فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ فَغَيْرُ مُخَالِفٍ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الصَّدْرِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ ، فَالْوَاقِفُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَاقِفٌ عِنْدَ الْآخَرِ ،
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: فَإِنْ اجْتَمَعَ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، يُسَوِّي بَيْنَ رُءُوسِهِمْ .
وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي ، وَقَوْلُ إبْرَاهِيمَ وَأَهْلِ مَكَّةَ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ رُءُوسِهِمْ .
وَرَوَى